ويجمع الكل فيما إذا باع عبد المالك بفرس ، ثم باعه المشتري بكتاب ، ثم
باعه الثالث بدينار وباع البائع الفرس بدرهم ، وباع الثالث الدينار بجارية ، وباع
بائع الفرس الدرهم برغيف ، ثم بيع الدرهم بحمار ، وبيع الرغيف بعسل
شرح
ومحل كلامهم إنما هو العقود الطولية من حيث الترتب الانتقالي لا الزماني ، فلو
باع العين شخص واحد من متعدد فضولا كانت العقود عرضية من حيث الصحة لا طولية
وخارجة عما هو محل الكلام ، وتعاقبها إما أن يكون بوقوعها من أشخاص متعددة وأما
بتعاقبها على أثمان عديدة .
والمراد من العوض في كلماتهم - على ما صرح به المصنف قدس سره - هو الثمن الكلي .
وبعبارة أخرى : إن محل البحث هي صورة ترامي الأثمان لا ورود العقود على العوض
الشخصي .
والعقود المتعددة إما واقعة على مال الغير أو على عوضه ، بأن يكون العوض في
كل عقد معوضا في الآخر ، وعلى كل تقدير ربما يكون العاقد هو المشتري في كل طبقة
أو غيره ، ولا كلام في أن للمالك إجازة أي منها شاء ،
إنما الكلام في أنه إذا أجاز عقدا هل يوجب ذلك صحة غيره أم لا . ؟
وتنقيح القول فيه : إن المجاز إما أول عقد واقع على مال المالك ، أو آخر عقد واقع عليه ،
أو وسط واقع بين سابق ولاحق واقعين على مورد عقد الوسط والمراد من المورد أعم
من الثمن والمثمن في العقد الوسط ، وأيضا المراد من الوقوع على المورد أعم من كون
المورد في ذلك العقد ثمنا أو مثمنا أو واردين على بدل مورده ، أو كون السابق واردا على
مورده واللاحق واردا على بدل مورده ، أو بالعكس . فهذه ست صور للعقود الواردة على المعوض
وأما الواقعة على العوض فهي أيضا كذلك ، لأن المجاز إما أن يكون أول عقد واقع
عليه ، أو آخر عقد ، أو وسط بين سابق ولا حق واردين على مورده ، أو بدل مورده ، أو
يكون السابق على المورد واللاحق على بدله ، أو بالعكس
فمجموع الصور اثنتا عشرة ، ست للفرض الأول ، وست للفرض الثاني .