ثم إن الواجب على كل تقدير هو الاقتصار على مورد الرويات ، { 1 } وهو ما لو
باع البائع لنفسه واشترى المشتري غير مترقب لإجازة المالك ولا لإجازة البائع
إذا صار مالكا ، وهذا هو الذي ذكره العلامة رحمهم الله في التذكرة ، نافيا للخلاف في
فساده ، قال : لا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلمها . وبه قال
الشافعي وأحمد ، ولا نعلم فيه خلافا لقول النبي عليه السلام لا تبع ما ليس عندك
ولاشتمالها على الغرر ، فإن صاحبها قد لا يبيعها وهو غير مالك لها ، ولا قادر على
تسليمها ، أما لو اشترى موصوفا في الذمة سواء كان حالا أو مؤجلا فإنه جائز
اجماعا ، انتهى .
وحكى عن المختلف أيضا الاجماع على المنع أيضا ، واستدلاله بالغرر
وعدم القدرة على التسليم ظاهر بل صريح في وقوع الاشتراء غير مترقب لإجازة
مجيز ، بل وقع على وجه يلزم على البائع بعد البيع تحصيل المبيع وتسليمه ، فحينئذ
لو تبايعا على أن يكون العقد موقوفا على الإجازة ، فاتفقت الإجازة من المالك أو
من البائع بعد تملكه لم يدخل في مورد الأخبار ولا في معقد الاتفاق ولو تبايعا
على أن يكون اللزوم موقوفا على تملك البائع دون إجازته ، فظاهر عبارة
الدروس أنه من البيع المنهي عنه في الأخبار المذكورة حيث قال : وكذا لو باع ملك
غيره ، ثم انتقل إليه فأجاز ولو أراد لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده ، وقد
نهى عنه ، انتهى .
لكن الانصاف ظهورها في الصورة الأولى وهي ما لو تبايعا قاصدين لتنجز النقل
شرح
صور بيع من باع شيئا ثم ملك
{ 1 } قال المصنف إن الواجب على كل تقدير هو الاقتصار على مورد الروايات وتنقيح القول في المقام : إن البائع ربما يبيع لنفسه ، وربما لمالكه ، وثالثة يبيع للأجنبي .
أما الصورة الأولى : فتارة : يبيع منجزا بحيث يرى نفسه ملزما في ذلك فيشتري
المبيع من مالكه مقدمة للوفاء بعقده . وأخرى : يبيع على أن يكون العقد موقفا على