تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
السادس : إن من المعلوم أنه يكفي في إجازة المالك وفسخه فعل ما هو من لوازمها ، ولو باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثاني ، فقد نقل المال عن نفسه وتملك الثمن وهو لا يجامع صحة العقد الأول { 1 } فإنها تقتضي تملك المالك للثمن الأول وحيث وقع الثاني يكون فسخا له وإن لم يعلم بوقوعه ، فلا يجدي الإجازة المتأخرة . وبالجملة حكم عقد الفضولي قبل الإجازة ، كسائر العقود الجائزة بل أولى منها فكما أن التصرف المنافي مبطل لها كذلك عقد الفضولي . والجواب إن فسخ عقد الفضولي هو انشاء رده . وأما الفعل المنافي لمضيه كتزويج المعقودة { 2 } فضولا نفسها من آخر ، وبيع المالك ماله المبيع فضولا من آخر ، فليس فسخا له خصوصا مع عدم التفاته إلى وقوع عقد الفضولي
شرح
وأما إن قلنا بكشفها عن الملكية من حين العقد الأول ، فحيث إن العقد الثاني واقع في ملك المالك الأصلي فيصح بلا توقف على شئ وينتقل ثمنه إليه ، فإذا أجاز المشتري العقد الأول الذي أوقعه فضولا لزم منه اعتبار الملكية من حين العقد الأول بنحو النقل في الملكية والكشف في المملوك ، وهذا لا يلزم الكشف عن وقوع العقد الثاني في ملك المالك بالفعل ، فإن هذا الاعتبار وارد على العقد . فتدبر فإنه دقيق . { 1 } السادس : إن العقد الأول إنما يصح بالإجازة ، ومن شرائطها عدم مسبوقيتها بالرد ، والعقد الثاني يستلزم الرد ، فإنه لا يجامع العقد الثاني صحة الأول المقتضية لتملك المالك للثمن الأول ، فلا محالة يكون الثاني فسخا للأول وإن لم يعلم بوقوعه ، فلا تجدي الإجازة المتأخرة . { 2 } وأجاب عنه المصنف قدس سره بأن الرد والفسخ تارة : يكون بانشائه قولا لو فعلا ، وأخرى : يكون بفعل ما يفوت محل الإجازة . والثاني على قسمين : أحدهما : ما يفوت محلها فيترتب عليه انحلال العقد رأسا . ثانيهما : ما يفوت محلها بالنسبة إلى الفاعل فلا مانع من بقاء العقد بالإضافة إلى غيره .