السادس : إن من المعلوم أنه يكفي في إجازة المالك وفسخه فعل ما هو من
لوازمها ، ولو باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثاني ، فقد نقل المال عن نفسه
وتملك الثمن وهو لا يجامع صحة العقد الأول { 1 } فإنها تقتضي تملك المالك للثمن
الأول وحيث وقع الثاني يكون فسخا له وإن لم يعلم بوقوعه ، فلا يجدي الإجازة
المتأخرة .
وبالجملة حكم عقد الفضولي قبل الإجازة ، كسائر العقود الجائزة بل أولى
منها فكما أن التصرف المنافي مبطل لها كذلك عقد الفضولي .
والجواب إن فسخ عقد الفضولي هو انشاء رده .
وأما الفعل المنافي لمضيه كتزويج المعقودة { 2 } فضولا نفسها من آخر ،
وبيع المالك ماله المبيع فضولا من آخر ، فليس فسخا له خصوصا مع عدم التفاته إلى
وقوع عقد الفضولي
شرح
وأما إن قلنا بكشفها عن الملكية من حين العقد الأول ، فحيث إن العقد الثاني واقع
في ملك المالك الأصلي فيصح بلا توقف على شئ وينتقل ثمنه إليه ، فإذا أجاز المشتري
العقد الأول الذي أوقعه فضولا لزم منه اعتبار الملكية من حين العقد الأول بنحو النقل في
الملكية والكشف في المملوك ، وهذا لا يلزم الكشف عن وقوع العقد الثاني في ملك
المالك بالفعل ، فإن هذا الاعتبار وارد على العقد . فتدبر فإنه دقيق .
{ 1 } السادس : إن العقد الأول إنما يصح بالإجازة ، ومن شرائطها عدم مسبوقيتها بالرد ، والعقد الثاني يستلزم الرد ، فإنه لا يجامع العقد الثاني صحة الأول المقتضية لتملك
المالك للثمن الأول ، فلا محالة يكون الثاني فسخا للأول وإن لم يعلم بوقوعه ، فلا تجدي
الإجازة المتأخرة .
{ 2 } وأجاب عنه المصنف قدس سره بأن الرد والفسخ تارة : يكون بانشائه قولا لو فعلا ،
وأخرى : يكون بفعل ما يفوت محل الإجازة .
والثاني على قسمين : أحدهما : ما يفوت محلها فيترتب عليه انحلال العقد رأسا .
ثانيهما : ما يفوت محلها بالنسبة إلى الفاعل فلا مانع من بقاء العقد بالإضافة إلى غيره .