تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
مثل مخالفة الإجازة لما قصده المتعاوضان . توضيح المقام : إن عمدة الإشكال في تلك المسألة إنما هي أمران . أحدهما : إنه بناءا على اعتبار دخول العوض في كيس من خرج عن كيسه المعوض ، وبالعكس الفضولي البائع مال الغير لنفسه غير قاصد لحقيقة المعاوضة والبيع . الثاني : مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان . أما الاشكال الأول : فلو تم ما ذكروه جوابا عنه في تلك المسألة من أن الفضولي إنما يبيع للمالك ويبنى على أنه هو المالك ، جرى ذلك في المقام . وما أفاده المحقق النائيني قدس سره في المقام من أن مبنى هذا الجواب على أن الغاصب سارق الإضافة ويرى نفسه المالك وهذا لا يجري في المقام لأنه لم يسرق الإضافة ولم يغصب المال ، وعليه فليس له قصد المعاوضة ، ثم قال إلا أن يقال إن قصد البيع لنفسه حيث يقع ممن يطمئن بتملك المبيع ، فكأنه يرى نفسه صاحب المال بالمشارفة فيبيع ما يملكه فعلا بلحاظ ملكه فيما بعد . يرد عليه : أولا : إن الجواب المذكور لا يختص ببيع الغاصب ، بل هو جار في كل من يبيع مال الغير لنفسه ، ولا فرق عليه بين أن يملكه فيما بعد وعدمه . وثانيا : إنه لو لم يكن قاصدا لذلك لم يفد ما إفادة أخيرا ، فإن من يطمئن بأنه سيملك لا يرى نفسه مالكا بالفعل ، فلا يقدر على قصد المعاوضة إلا بالبناء على المالكية فيرجع إلى ما تقدم . وأما الاشكال الثاني : فأجابوا عنه هناك : بأنه بعد فرض كون البائع قاصدا للبيع للمالك ، وبانيا على أنه هو المالك ، الإجازة من المالك تتعلق بالأول دون الثاني ، فلا يلزم مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان ، وهذا الجواب لا يجري في المقام ، فإن البائع إنما يبيعه للمالك وحين الإجازة يجيز وقوع العقد لنفسه غير المالك حين العقد ، فمن وقع له العقد غير من يجيز المجيز وقوع العقد له .