شرح
جائز التصرف شرعا حين العقد أم لا ، فالفرق بين الأمرين أن البحث هناك كان في
اعتبار وجود مجيز جائز التصرف حين العقد وعدمه ، وفي المقام في أنه هل يعتبر كون
المجيز الفعلي نافد التصرف حال العقد أم لا .
وبعبارة أخرى : إنه لو فرضنا اعتبار وجود مجيز جائز التصرف حال العقد ، وكان
موجودا حينه ولم يجز وكان المجيز الفعلي غيره ، كما لو بيع مال الصغير مع وجود
المصلحة وأهمل الولي ولم يجز حتى بلغ فأجاز نفسه ، فإن المجيز الفعلي لا يكون نافذ
التصرف حين العقد وإن كان مجيز نافذ التصرف موجودا حينه ، هل يكفي ذلك أم لا ؟
الثاني : إنه ربما يورد على المصنف قدس سره حيث جعل الصغر والسفه والجنون من باب
عدم المقتضي ، مع أنها إما موانع ، أو أن البلوغ والرشد والعقل شرائط التأثير ، فإن المقتضي
للسلطنة على التصرف في المال إضافته إلى المتصرف ، أو أذن من له الإضافة فهذه الأمور
أجنبية عن المقتضي .
ولكن يمكن دفعه : بأن نظره الشريف إلى أن عدم نفوذ التصرف تارة : يكون لقصور
من ناحية المتصرف ، وأخرى : يكون من جهة سلطنة الغير أيضا على المال ، وعبر عن
الأول بعدم المقتضي ، وعن الثاني بوجود المانع ، وعليه فيصح أن يقال : إن عدم المقتضي
إما لعدم الملك أو لجنون المالك أو سفاهته أو صغره ، وبه يظهر الفرق بين هذه الأمور وبين
حق الرهن المتعلق بالمال .
الثالث : إن السيد قدس سره وغيره أوردوا على المصنف قدس سره في جعله المسألة الثالثة وهي
ما لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف فبان كونه كذلك من مسائل هذا العنوان ، مع أنها
أجنبية عنه .
ويمكن دفعه : بأن المراد من عدم الجواز في العنوان عدم الجواز الفعلي لا عدم
الجواز الواقعي ، فالمجيز ربما لا يكون جائز التصرف واقعا كما في الأولى والثانية ،