تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومنها قصر التمليك على التصرف مع الاستناد فيه إلى إذن المالك فيه إذن في التمليك فيرجع إلى كون المتصرف في تمليكه نفسه موجبا قابلا ، وذلك جار في القبض بل هو أولى منه لاقترانه بقصد التمليك دونه ، انتهى . والمقصود من ذلك كله استبعاد هذا القول لا أن الوجوه المذكورة تنهض في مقابل الأصول والعمومات إذ ليس فيها تأسيس قواعد جديدة لتخالف القواعد المتداولة بين الفقهاء . أما حكاية تبعية العقود وما قام مقامها للقصود . { 1 } ففيها أولا أن المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجردة من العقود ولا من القائم مقامها شرعا فإن تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنما هو لأجل دليل صحة ذلك العقد بمعنى ترتب الأثر المقصود عليه ، فلا يعقل حينئذ الحكم بالصحة مع عدم ترتب الأثر المقصود عليه . { 2 } أما المعاملات الفعلية التي لم يدل على صحتها دليل فلا يحكم بترتب الأثر المقصود عليها ، كما نبه عليه الشهيد في كلامه المتقدم من أن السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي في المبايعات . نعم إذا دل الدليل على ترتب أثر عليه حكم به وإن لم يكن مقصودا .
شرح
وكيف كان : فمن جملة المحاذير التي ذكرها : { 1 } أن لازم ذلك أن العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود : وأجاب المصنف قدس سره عن ذلك بجوابين : الأول : الجواب الحلي { 2 } وحاصله : إن التبعية المزبورة إنما هي في العقود الصحيحة ، إذ لا يعقل صحة العقد مع عدم ترتب الأثر المقصود عليه ، وأما العقد الفاسد فعدم ترتب الأثر المقصود عليه لا محذور فيه بل لا معنى للفساد إلا ذلك ، وأما ترتب شئ آخر عليه بتعبد من الشارع فلا ينافي شيئا من القواعد ، والمقام كذلك ، فإن القوم قائلون بعدم كون المعاطاة بيعا صحيحا ، فلا تترتب عليها الملكية وإن قصد بها تلك وإنما تترتب عليها الإباحة الشرعية لا المالكية بتعبد من الشارع المستكشف من السيرة وغيرها ، وليس ذلك تسبيبا بالعقود ولا مضمونها حتى يقال وقع بالعقد ما لم يقصد ، فما قصد وإن لم يقع إلا أنه لا محذور فيه لأن لازم الفساد ذلك ، وما وقع وإن لم يقصد إلا أنه لم يقع بالعقد حتى يقال إنه وقع ما لم يقصد بل إنما هو حكم شرعي :