بقي الكلام في أن الرضا المتأخر ناقل أو كاشف مقتضى الأصل وعدم
حدوث حل مال الغير إلا عن طيب نفسه هو الأول إلا أن الأقوى بحسب الأدلة
النقلية هو الثاني كما سيجئ في مسألة الفضولي ، وربما يدعي أن مقتضى الأصل
هنا . وفي الفضولي هو الكشف لأن مقتضى الرضا بالعقد السابق هو الرضا بما أفاده
من نقل الملك حين صدوره فامضاء الشارع للرضا بهذا المعنى وهو النقل من
حين العقد وترتب الآثار عليه لا يكون إلا بالحكم بحصول الملك في زمان النقل .
وفيه أن مفاد العقد السابق ليس النقل من حينه بل نفس النقل ، إلا أن إنشاءه لما كان
في زمان التكلم فإن كان ذلك الانشاء مؤثرا في نظر الشارع في زمان التكلم
شرح
يرد عليه أمور :
أحدها : ما تقدم من أنه لولا دليل رفع ما استكرهوا عليه لما كان دليل على اعتبار
الرضا في العقد .
ثانيها : إن الجزئية للمؤثر وإن كانت غير مجعولة إلا أنها مجعولة بتبع جعله جزء
المؤثر ، وهو قابل للرفع .
ثالثها : إنه على هذا لا يكون حديث الرفع من الأدلة في هذا المبحث .
فالحق عدم تمامية هذا الجواب .
نعم جوابه الأول تام .
ويمكن أن يجاب عن هذا الوجه بجواب آخر ، وهو :
إن الآثار إنما يترتب على المنشآت لا الانشاءات ، وهي أمور باقية اعتبارا ، فلها
حدوث وبقاء ، ومن الواضح أن المرفوع إنما هو المكره عليه بهذا العنوان كما هو الشأن في
جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات ، فما دام يكون الاكراه باقيا لا يترتب عليه
الأثر ، وإذا تبدل إلى الرضا فهو يكون مؤثرا بقاءا .
ونظير ذلك ما لو أكره الجنب على الجلوس في المسجد ، فإنه ما دام بقاء الاكراه
ترتفع الحرمة ، فإذا تبدل إلى الرضا يحرم جلوسه بقاء .
فتحصل أن الأظهر ما هو المشهور من صحة عقد المكره إذا تعقبه الرضا .