تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
مع أن الإحالة على ما جرت العادة به كالإحالة على المجهول { 1 } . فإن الذي جرت عليه السيرة هو الوكول إلى كل صبي ما هو فطن فيه بحيث لا يغلب في المساومة عليه فيكلون إلى من بلغ ست سنين شراء باقة بقل أو بيع بيضة دجاج بفلس وإلى من بلغ ثمانية سنين اشتراء اللحم والخبز ونحوهما ، وإلى من بلغ أربعة عشر سنة شراء الثياب بل الحيوان بل يكلون إليه أمور التجارة في الأسواق والبلدان ولا يفرقون بينه وبين من أكمل خمسة عشر سنة ولا يكلون إليه شراء مثل القرى والبساتين وبيعها إلا بعد أن يحصل له التجارب ولا أظن أن القائل بالصحة يلتزم العمل بالسيرة على هذا التفصيل . وكيف كان ، فالظاهر أن هذا القول أيضا مخالف لما يظهر منهم ، وقد عرفت حكم العلامة في التذكرة بعدم جواز رد المال إلى الصبي إذا دفعه إلى الناقد لينقده أو المتاع الذي دفعه المقوم ليقومه مع كونه غالبا في هذه المقامات بمنزلة الآلة للولي ، وكذا حكمه بالمنع من رد مال الطفل إليه بإذن الولي مع أنه بمنزلة الآلة في ذلك غالبا .
شرح
والحق أن يقال إن المراد بالسيرة إن كان هو السيرة العقلائية فالأدلة الدالة على عدم نفوذ معاملات الصبيان تصلح رادعة عنها فلا كاشف عن امضائها ، وإن كان المراد بها سيرة المتشرعة فيرد عليه أن ثبوتها حتى مع عدم إذن الأولياء ممنوع { 1 } قوله إن الإحالة على ما جرت به العادة به كالإحالة على المجهول . المحيل هو المحدث الكاشاني في عبارته المتقدمة ، وليس هذا ايرادا لو سلم السيرة فإن لازم ما أفاده المصنف الاقتصار على المتيقن وفي الموارد المشكوك فيها يرجع إلى عموم ما دل على عدم نفوذ معاملة الصبي ، كما هو الشأن في جميع موارد الشبهة المفهومية ولتمام الكلام في هذه المسألة وهو التمسك بالعام في الشبهة المفهومية إذا كان الدليل أي دليل الخاص مجملا ومنفصلا محل آخر .