خصوصا مع الاستدلال عليه كما في الخلاف وغيره بقوله تعالى : ( فاعتدوا
عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) { 1 } بناء على أن القيمة مماثل للتالف في المالية ، فإن
ظاهر ذلك جعلها من باب الأقرب إلى التالف بعد تعذر المثل ، وكيف كان فقد
حكى الخلاف في ذلك عن الإسكافي ، وعن الشيخ والمحقق في الخلاف
والشرائع في باب القرض ، فإن أرادوا ذلك مطلقا حتى مع تعذر المثل ، فيكون القيمة
عندهم بدلا عن المثل حتى يترتب عليه وجوب قيمة يوم دفعها كما ذكروا ذلك
احتمالا في مسألة تعين القيمة ، متفرعا على هذا [ ذلك ] القول فيرده اطلاقات
الروايات الكثيرة في موارد كثيرة { 2 } منها صحيحة أبي ولاد الآتية ، ومنها رواية
تقويم العبد ومنها ما دل على أنه إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن سقط من دينه { 3 }
بحساب ذلك ، فلولا ضمان التالف بالقيمة لم يكن وجه لسقوط الدين بمجرد
ضمان التالف . ومنها غير ذلك من الأخبار الكثيرة وإن أرادوا أنه مع تيسر المثل
يجب المثل لم يكن بعيدا ، نظرا إلى ظاهر آية الاعتداء ونفي الضرر ، لأن
خصوصيات الحقائق قد تقصد اللهم إلا أن يحقق اجماع على خلافه ولو من جهة
أن ظاهر كلمات هؤلاء اطلاق القول بضمان المثل ، فيكون الفصل بين التيسر
وعدمه قولا ثالثا في المسألة
شرح
{ 1 } قوله خصوصا مع الاستدلال عليه كما في الخلاف وغيره بقوله تعالى
( فاعتدوا . . . )
وفيه أنه قد عرفت في المسألة السابقة أن الآية الكريمة لا تدل على الضمان
وعلى فرض دلالتها لا تدل على ما اختاره الشيخ الأكبر فراجع .
{ 2 } قوله فيرده اطلاقات الروايات الكثيرة في موارد كثيرة .
قد مر عدم دلالة الروايات على الانقلاب ، مع أن خلاف الجماعة إنما هو في
القرض لا في غيره ، فلا تكفي الروايات في ردهم مع احتمال الفصل ،
مضافا إلى أنه لو أغمض عن ذلك كله فهو المتيقن من الروايات فلا حاجة إلى
الاطلاق .
{ 3 } قوله ومنها ما دل على أنه إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن سقط من دينه
وفيه أنه ليس في نصوص الرهن عنوان ، السقوط بل فيها أنهما يتردان الفضل .