ثم العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع { 1 } ليكون أفراده مثل
البيع ، والصلح والإجارة ونحوها ، لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضمان ، وإنما
المقتضي له بعض أصنافه . فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به ، دون الفرد
الفاسد من غير ذلك الصنف مثلا الصلح بنفسه لا يوجب الضمان ، لأنه قد لا يفيد إلا
فائدة الهبة الغير المعوضة أو الابراء ، فالموجب للضمان هو المشتمل على
المعاوضة فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب للضمان أيضا ، ولا يلتفت إلى أن
نوع الصلح الصحيح من حيث هو لا يوجب ضمانا ، فلا يضمن بفاسده وكذا الكلام
في الهبة المعوضة ، وكذا عارية الذهب والفضة .
نعم ذكروا في وجه عدم ضمان الصيد الذي استعاره المحرم ، أن صحيح
العارية لا يوجب الضمان ، فينبغي أن لا يضمن بفاسدها ، ولعل المراد عارية غير
الذهب والفضة وغير المشروط ضمانها
شرح
{ 1 } الجهة الثانية : في أن عموم العقود هل هو أنواعي ، أو أصنافي ، أم أفرادي ؟
ظاهر العموم وإن كان هو الأخير - كما هو الشأن في كل طبيعة واقعة في متلو أداة
العموم كقوله عليه السلام كل شئ طاهر ، أو كل مسكر حرام وما شابههما .
إلا أن ظاهر قولنا يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وجود الفردين في ما هو الموضوع
لهذا الحكم ، ولو حمل العام على الأفرادي تعين حمل الصحيح على الفرض والتقدير
فيقال : إن هذا البيع الفاسد لو كان صحيحا كان يضمن به ، فكذلك في هذا الفرض ، وهو
خلاف الظاهر .
فما احتمله صاحب الجواهر من كون العموم افراديا ضعيف .
فيدور الأمر بين كونه أنواعيا أو أصنافيا .
والأظهر هو الثاني ، إذ لو كان أنواعيا حيث إنه قد يتفق في نوع واحد ، ما يضمن
بصحيحه ، وما لا يضمن به ، كالعارية : فإن في عارية الذهب والفضة ضمان دون عارية
غيرهما ، وكالصلح فإنه ربما يكون معاوضيا ، وربما لا يكون كذلك فلا يفيد سوى الابراء
والتمليك المجاني ، فالجامع بين القسمين لا محالة لا يكون موجبا للضمان ،