تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الثاني : أنه لا يشترط في المباحات انشاء الإباحة أو التمليك بالقبض بل ولا بمطلق الفعل بل يكفي وصول كل من العوضين إلى المالك الآخر والرضا بالتصرف قبله أو بعده على الوجه المذكور وفيه اشكال من أن ظاهر محل النزاع بين العامة والخاصة هو : العقد الفعلي كما ينبئ عنه قول العلامة رحمه الله في رد كفاية المعاطاة في البيع : إن الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد ، وكذا استدلال المحقق الثاني على عدم لزومها بأن الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدلالة ، وكذا ما تقدم من الشهيد رحمه الله في قواعده من أن الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول ، وإنما يفيد الإباحة ، وكذا كلمات العامة فقد ذكر بعضهم أن البيع ينعقد بالايجاب والقبول وبالتعاطي . ومن أن الظاهر أن عنوان التعاطي [ التقابض ] في كلماتهم لمجرد الدلالة على الرضا وأن عمدة الدليل على ذلك هي السيرة ، ولذا تعدوا إلى ما إذا لم يحصل إلا قبض أحد العوضين والسيرة موجودة في المقام ، فإن بناء الناس على أخذ الماء والبقل وغير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها مع عدم حضور هم ووضعهم الفلوس في الموضع المعد له وعلى دخول الحمام مع عدم حضور صاحبه ووضع الفلوس في كوز الحمامي فالمعيار في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرف ، وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة .
شرح
ولكنه لا يكون معاطاة ، لأن المعاطاة التي تكون موضوعة لهذا المبحث هي التي قصد بها التمليك لا الإباحة ، وإن أعرضا عن أثر العقد وتقابضا بقصد انشاء التمليك يكون التقابض معاطاة . وأما إذا كان المفقود الشروط التي اعتبروها من باب الأخذ بالمتيقن ، فالظاهر وقوعه صحيحا وبيعا شرعيا مشمولا للعمومات على المختار من تصحيح المعاطاة على القاعدة لا بالدليل الخاص من الاجماع والسيرة ، وكذلك لو قلنا بصحتها للسيرة العقلائية لعدم الفرق عندهم بين الفعل والقول الفاقد ، وإن قلنا بصحتها بالاجماع فلا بد من الاقتصار على المتيقن وهو ما إذا كان انشاء التمليك بالفعل لا بالقول الفاقد للشروط . هذا تمام الكلام في المباحث المتعلقة بالمعاطاة ، والحمد لله أولا وآخرا .