وربما يجمع بين هذا الكلام وما تقدم من المحقق والشهيد الثانيين ، فيقال إن
موضوع المسألة في عدم جواز التصرف بالعقد الفاسد ما إذا علم عدم الرضا إلا
بزعم صحة المعاملة { 1 } فإذا انتفت الصحة انتفي الإذن ، لترتبه على زعم الصحة
فكان التصرف تصرفا بغير إذن وأكلا للمال بالباطل ، لانحصار وجه الحل في كون
المعاملة بيعا ، أو تجارة عن تراض أو هبة أو نحوها من وجوه الرضا بأكل المال
من غير عوض . والأولان قد انتفيا بمقتضى الفرض ، وكذا البواقي للقطع من جهة
زعمها [ أي المتعاطين ] صحة المعاملة بعدم الرضا بالتصرف مع عدم بذل شئ في
المقابل . فالرضاء المقدم كالعدم ، فإن تراضيا بالعوضين بعد العلم بالفساد واستمر
رضا هما فلا كلام في صحة المعاملة ورجعت إلى المعاطاة كما إذا علم الرضا من
أول الأمر بإباحتهما التصرف بأي وجه ، اتفق سواء صحت المعاملة أو فسدت فإن
ذلك ليس من البيع الفاسد في شئ .
أقول المفروض أن الصيغة الفاقدة لبعض الشرائط لا يتضمن إلا انشاء و
وأحدا هو التمليك . ومن المعلوم أن هذا المقدار لا يوجب بقاء الإذن الحاصل في
ضمن التمليك بعده إن كان انشاء آخر في ضمن التقابض خرج عن محل الكلام
لأن المعاطاة حينئذ إنما تحصل به لا بالعقد الفاقد للشرائط ، مع أنك عرفت أن
ظاهر كلام الشهيد والمحقق الثانيين : حصول المعاوضة والمراضاة بنفس الإشارة
المفهمة بقصد البيع ، وبنفس الصيغة الخالية عن الشرائط لا بالتقابض الحاصل
بعدهما ، ومنه يعلم فساد ما ذكره من حصول المعاطاة بتراض جديد بعد العقد غير
مبني على صحة العقد .
شرح
المورد الثالث : في بيان ما قيل في وجه الجمع وما يمكن أن يقال .
وقد ذكروا في وجه الجمع أمورا
منها : ما عن بعض وهو محكي في المتن .
{ 1 } وحاصله : إن الحكم بالضمان في المقبوض بالعقد الفاسد إنما هو فيما إذا كان
الرضا بالتصرف لزعم صحة المعاملة ، والحكم بصحته معاطاة إنما هو فيما إذا علم الرضا
بالتصرف على التقديرين .
وأورد المصنف قدس سره عليه بايرادات :
{ 2 } الأول : إن المفروض في المقام هو تقييد الرضا بانشاء التمليك ، فلا يكون مع
فرض العلم بالفساد .