ومما ذكرنا يظهر الكلام في مصححة أبي المعزا أمر بالعامل فيجيزني
بالدراهم أخذها ، قال : نعم وقلت : وأحج بها قال : وحج بها .
ورواية محمد بن هشام أمر بالعامل فيصلني بالصلة أقبلها قال : نعم ، قلت :
وأحج بها . قال : نعم ، وحج بها .
ورواية محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام جوائز السلطان ليس
بها بأس إلى غير ذلك من الاطلاقات { 1 } التي لا تشمل من صورة العلم الاجمالي
شرح
فيرد عليه : إن الحكم بالحل على هذا التقدير غير وجيه إلا على تقدير كون المال
المذكور من الخراج والمقاسمة المباحين للشيعة ، إذ لو كان من صلب مال السلطان أو غيره لم
يتجه حله لغير مالكه بغير رضاه ، إذ المفروض حرمته على العامل لعدم احترام عمله .
وفيه : إن الظاهر دلالة الخبر على جواز التصرف فيما يؤخذ من عمال السلطان حتى
في مورد اقتضاء القواعد عدم الجواز على كل من التقديرين .
أما على التقدير الأول : فلعدم اختصاصه بالصورة المفروضة ، بل مقتضى اطلاقه هو
الجواز حتى فيما لم يعلم تفصيلا بحرمة بقية أمواله ، بل علم اجمالا بوجود المال الحرام في أمواله
المحتمل أن يكون المأخوذ منه ، وقوله ليس له مكسب غيره لا يقتضي الاختصاص بها ، بل
غايته معرضية ما عنده لأن يكون من الأموال المأخوذة من السلطان .
وأما على التقدير الثاني : فلأن مقتضى اطلاق الرواية جواز الأخذ مع احتمال كون
المأخوذ من الخراج والمقاسمة ، وحملها على صورة العلم بكونه من أحدهما ، مضافا إلى
منافاته للاطلاق حمل على الفرد النادر ، فتدل على حلية المأخوذ بمجرد احتمال كونه من
الأموال المباحة للسائل حتى مع العلم الاجمالي بوجود الحرام في أمواله ، لو لم ندع
اختصاصها بهذا المورد .
{ 1 } وبما ذكرنا ظهرت دلالة سائر النصوص على الجواز والحلية كصحيح
أبي المعزا المتقدم وحسن ( 2 ) زرارة ومحمد بن مسلم - أو صحيحهما - وخبر ( 3 ) محمد بن
هشام . المذكورة في المتن .
وغير ذلك من الروايات المطلقة .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .
3 ) نفس المصدر ، حديث 5 .
3 ) نفس المصدر ، حديث 3 .