تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ومما ذكرنا يظهر الكلام في مصححة أبي المعزا أمر بالعامل فيجيزني بالدراهم أخذها ، قال : نعم وقلت : وأحج بها قال : وحج بها . ورواية محمد بن هشام أمر بالعامل فيصلني بالصلة أقبلها قال : نعم ، قلت : وأحج بها . قال : نعم ، وحج بها . ورواية محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام جوائز السلطان ليس بها بأس إلى غير ذلك من الاطلاقات { 1 } التي لا تشمل من صورة العلم الاجمالي
شرح
فيرد عليه : إن الحكم بالحل على هذا التقدير غير وجيه إلا على تقدير كون المال المذكور من الخراج والمقاسمة المباحين للشيعة ، إذ لو كان من صلب مال السلطان أو غيره لم يتجه حله لغير مالكه بغير رضاه ، إذ المفروض حرمته على العامل لعدم احترام عمله . وفيه : إن الظاهر دلالة الخبر على جواز التصرف فيما يؤخذ من عمال السلطان حتى في مورد اقتضاء القواعد عدم الجواز على كل من التقديرين . أما على التقدير الأول : فلعدم اختصاصه بالصورة المفروضة ، بل مقتضى اطلاقه هو الجواز حتى فيما لم يعلم تفصيلا بحرمة بقية أمواله ، بل علم اجمالا بوجود المال الحرام في أمواله المحتمل أن يكون المأخوذ منه ، وقوله ليس له مكسب غيره لا يقتضي الاختصاص بها ، بل غايته معرضية ما عنده لأن يكون من الأموال المأخوذة من السلطان . وأما على التقدير الثاني : فلأن مقتضى اطلاق الرواية جواز الأخذ مع احتمال كون المأخوذ من الخراج والمقاسمة ، وحملها على صورة العلم بكونه من أحدهما ، مضافا إلى منافاته للاطلاق حمل على الفرد النادر ، فتدل على حلية المأخوذ بمجرد احتمال كونه من الأموال المباحة للسائل حتى مع العلم الاجمالي بوجود الحرام في أمواله ، لو لم ندع اختصاصها بهذا المورد . { 1 } وبما ذكرنا ظهرت دلالة سائر النصوص على الجواز والحلية كصحيح أبي المعزا المتقدم وحسن ( 2 ) زرارة ومحمد بن مسلم - أو صحيحهما - وخبر ( 3 ) محمد بن هشام . المذكورة في المتن . وغير ذلك من الروايات المطلقة .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 . 3 ) نفس المصدر ، حديث 5 . 3 ) نفس المصدر ، حديث 3 .
منهاج الفقاهة — صفحة 320 | السيد محمد صادق الروحاني