بوجود الحرام إلا الشبهة الغير المحصورة { 1 } وعلى تقدير شمولها لصورة العلم
الاجمالي مع انحصار الشبهة فلا تجدي لأن الحل فيها مستند إلى تصرف الجائر
بالإباحة والتمليك وهو محمول على الصحيح مع أنه لو أغمض النظر عن هذا أورد
بشمول الأخبار لما إذا أجاز الجائر من المشتبهات في نظره بالشبهة المحصورة ولا
يجري هنا أصالة الصحة في تصرفه يمكن استناد الحل فيها إلى ما ذكرنا سابقا من أن تردد الحرام بين ما أباحه الجائر أو ملكه وبين ما بقي تحت يده من الأموال التي
لا دخل فيها للشخص المجاز تردد بين ما ابتلى به المكلف من المشتبهين ، وبين ما لم
يبتل به ولا يجب الاجتناب حينئذ عن شئ منهما من غير فرق بين هذه المسألة
وغيرها من موارد الاشتباه مع كون أحد المشتبهين مختصا بابتلاء المكلف به .
ثم لو فرض نص مطلق في حل هذه الشبهة مع قطع النظر عن التصرف
وعدم الابتلاء بكلا المشتبهين لم ينهض للحكومة على قاعدة الاحتياط في الشبهة
المحصورة { 2 } كما لا ينهض ما تقدم من قولهم عليهم السلام كل شئ حلال ، الخ .
شرح
{ 1 } قوله لا تشمل . . . إلا الشبهة الغير المحصورة .
وقد حمل المصنف قدس سره هذه الطائفة من النصوص على الشبهة غير المحصورة أو
المحصورة التي يكون بعض أطرافها خارجا عن محل الابتلاء ، ثم قال :
{ 2 } إنه لو فرض نص مطلق في حل هذه الشبهة مع قطع النظر عن التصرف وعدم
الابتلاء بكلا المشتبهين لم ينهض للحكومة على قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة .
ويرد على ما أفاده ، أولا : إنه خلاف اطلاق النصوص ، فإنها مطلقة شاملة للشبهة
المحصورة وغيرها ، فتخصيصها بمورد خاص يحتاج إلى دليل مخصص مفقود .
ويرد على ما أفاده ثانيا : إن المحقق في الأصول عنده قدس سره وقد تبعناه أن العلم الاجمالي
بالنسبة إلى الموافقة القطعية إنما يكون بنحو الاقتضاء لا العلية ، أي تجب الموافقة القطعية ما
لم يرد ترخيص في المخالفة الاحتمالية ، وإلا فلا تجب وعلى ذلك ، فالعلم الاجمالي المقتضي
للاحتياط لا يصلح لرد هذه النصوص ، مع أنه قد عرفت انحلال العلم الاجمالي في الموردين
من الموارد الثلاثة المتقدمة اللذين هما محل الكلام .