تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ومن أن المستفاد من أدلة الاكراه تشريعه لدفع الضرر فلا يجوز دفع الضرر بالاضرار بالغير ، ولو كان ضرر الغير أدون فضلا عن أن يكون أعظم وإن شئت قلت : إن حديث رفع الاكراه ورفع الاضطرار مسوق للامتنان على جنس الأمة ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الاضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقف دفع الضرر عن نفسه على الاضرار بالغير لم يجز ووجب تحمل الضرر هذا ، ولكن الأقوى هو الأول { 1 } لعموم دليل نفي الاكراه لجميع المحرمات حتى الاضرار بالغير ما لم يبلغ الدم ، وعموم نفي الحرج ، فإن إلزام الغير تحمل الضرر وترك ما أكره عليه حرج وقوله صلى الله عليه وآله إنما جعلت التقية لتحقن به الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقية . حيث إنه دل على أن حد التقية بلوغ الدم فتشرع لما عداه .
شرح
المكره ( بالكسر ) أمرا مباحا في نفسه ، كما إذا أكرهه الجائر على نهب مال غيره وجلبه إليه وإلا فيحمل أموال نفسه إليه فلا ترتفع الحرمة ، وبين ما إذا كان ذلك الضرر أمرا محرما كما إذا أكرهه على أن يلجئ شخصا آخر إلى فعل محرم كالزنا وإلا أجبره على ارتكابه بنفسه ، فتقع المزاحمة ويرجع إلى قواعد باب التزاحم . وقد استدل المصنف رحمهم الله لما اختاره بوجوه : { 1 } الأول : عموم دليل نفي الاكراه ( 1 ) لجميع المحرمات حتى الاضرار بالغير ما لم يبلغ الدم . وفيه : إن الحديث كغيره مما دل على نفي الاكراه مسوق في مقام الامتنان على الأمة ، والحكم بجواز الاضرار مناف للامتنان بالإضافة إلى ذلك الغير ، وإن كان موافقا للامتنان بالإضافة إلى المكره ، فلا يكون مشمولا للحديث . { 2 } الوجه الثاني : عموم نفي الحرج ( 2 ) فإن إلزام الغير بتحمل الضرر وترك ما أكره عليه حرج . وفيه : أولا : إن الحرج المنفي في الشريعة هي المشقة التي لا تتحمل عادة ، وبديهي أن الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا ، فلا يصح التمسك لجواز الاضرار بدليل نفي الحرج بقول مطلق .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 56 ، من أبواب جهاد النفس . 2 ) سورة الحج ، آية : 79 .