تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ثم دليل الاستحباب أخص لا محالة من أدلة التحريم فيخصص به فلا ينظر بعد ذلك في أدلة التحريم بل لا بد بعد ذلك من ملاحظة النسبة بينه وبين أدلة وجوب الأمر بالمعروف ومن المعلوم المقرر في غير مقام أن دليل استحباب الشئ الذي قد يكون مقدمة لواجب لا يعارض أدلة وجوب ذلك الواجب فلا وجه لجعله شاهدا على الخروج عن مقتضاها ، لأن دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشئ في نفسه مع قطع النظر عن الملزمات العرضية كصيرورته مقدمة لواجب أو مأمورا به لمن يجب إطاعته أو منذورا وشبهه ، فالأحسن { 1 } في توجيه كلام من عبر بالجواز مع التمكن من الأمر بالمعروف إرادة الجواز بالمعنى الأعم وأما من عبر بالاستحباب فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي نظير قولهم يستحب تولي القضاء لمن يثق من نفسه مع أنه واجب كفائي لأحل الأمر بالمعروف الواجب كفاية أو يقال { 2 } إن مورد كلامهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك يجب فعلا الأمر به أو منكر مفعول يجب النهي عنه كذلك ، بل يعلم بحسب العادة تحقق مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد ذلك ، ومن المعلوم أنه لا يجب تحصيل مقدمتهما قبل تحقق موردهما خصوصا مع عدم العلم بزمان تحققه وكيف كان فلا اشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف متروك أو منكر مركوب يجب فعلا الأمر بالأول والنهي عن الثاني .
شرح
عليه : بأنه مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى ، بل من جهة سقوط الأمر والنهي عن المجمع فيحكم بالإباحة للأصل . { 1 } قوله فالأحسن في توجيه كلام من عبر بالجواز . هذا التوجيه لا يلائم مع كلماتهم ، لما ترى أنهم يفصلون بين الولاية من قبل العادل ، التي تكون مقدمة للأمر بالمعروف ، وبين الولاية من قبل الجائر إذا وقعت مقدمة لذلك ، وحكموا في الأولى بالوجوب ، وفي الثانية بعدمه . { 2 } وبه ظهر ما في توجيه الثاني للقول بعدم الوجوب . مع أنه يرد عليه أن لازم الوجه الثاني عدم الاستحباب إذ الاستحباب المتوهم ثبوته على هذا ليس إلا الاستحباب التهيئي الذي لا دليل عليه في المقام .