الأمر بالمعروف لاستقلال العقل به كما ثبت في بابه ، ثم على تقدير الحكم بالتخيير
فالتخيير الذي يصار إليه عند تعارض الوجوب والتحريم هو التخيير الظاهري
وهو الأخذ بأحدهما بالتزام الفعل أو الترك لا التخيير الواقعي . ثم المتعارضان
بالعموم من وجه لا يمكن إلغاء ظاهر كل منهما مطلقا ، بل بالنسبة إلى مادة الاجتماع
لوجوب ابقائهما على ظاهرهما في مادتي الافتراق فيلزمك استعمال كل من الأمر والنهي في أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن الولاية في الالزام والإباحة { 1 } .
شرح
الموضع الثاني : في حكم الولاية التي توقف عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بحسب النصوص الخاصة .
الظاهر أنها تقتضي الحكم بالوجوب إذ بعد تخصيص أدلة حرمة الولاية بالنصوص
المتقدمة الدالة على جواز الولاية للقيام بمصالح المسلمين الشاملة للمقام ، إما لكون ذلك من
تلك المصالح أو بالفحوى لا معارض ولا مزاحم لما دل على وجوب المقدمة ، فلا مانع من
اتصافها به .
ودعوى أن تلك النصوص المتضمنة لاستحباب الولاية ، كما تخصص دليل
حرمة الولاية .
كذلك تخصص أدلة الأمر بالمعروف ، لعدم تعقل وجوب الأمر بالمعروف مع
استحباب مقدمته .
مندفعة لا بما في المتن من أن دليل استحباب الشئ الذي قد يكون مقدمة لواجب لا
يعارض أدلة وجوب ذلك الواجب إذ استحباب الشئ في ذاته ، لا ينافي وجوبه بالغير : فإنه
يرد عليه أن تلك النصوص متضمنة للاستحباب المقدمي ، لا الذاتي وما ذكره رحمهم الله يتم في الثاني .
بل لأن تلك النصوص إنما تدل على مطلق الرجحان ، فيحكم في المقام بالوجوب ،
لأحل وجوب ذي المقدمة .
فتحصل : إن الأقوى وجوب الولاية فيما إذا كان هناك ، معروف متروك ، أو منكر
مركوب ، يجب فعلا الأمر بالأول والنهي عن الثاني .
{ 1 } قوله فيلزمك استعمال كل من الأمر والنهي في أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن
الولاية .
وفيه : إن الالتزام بالإباحة ، ليس لأحل استعمال الأمر والنهي فيها ، حتى يورد