تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الأمر بالمعروف لاستقلال العقل به كما ثبت في بابه ، ثم على تقدير الحكم بالتخيير فالتخيير الذي يصار إليه عند تعارض الوجوب والتحريم هو التخيير الظاهري وهو الأخذ بأحدهما بالتزام الفعل أو الترك لا التخيير الواقعي . ثم المتعارضان بالعموم من وجه لا يمكن إلغاء ظاهر كل منهما مطلقا ، بل بالنسبة إلى مادة الاجتماع لوجوب ابقائهما على ظاهرهما في مادتي الافتراق فيلزمك استعمال كل من الأمر والنهي في أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن الولاية في الالزام والإباحة { 1 } .
شرح
الموضع الثاني : في حكم الولاية التي توقف عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب النصوص الخاصة . الظاهر أنها تقتضي الحكم بالوجوب إذ بعد تخصيص أدلة حرمة الولاية بالنصوص المتقدمة الدالة على جواز الولاية للقيام بمصالح المسلمين الشاملة للمقام ، إما لكون ذلك من تلك المصالح أو بالفحوى لا معارض ولا مزاحم لما دل على وجوب المقدمة ، فلا مانع من اتصافها به . ودعوى أن تلك النصوص المتضمنة لاستحباب الولاية ، كما تخصص دليل حرمة الولاية . كذلك تخصص أدلة الأمر بالمعروف ، لعدم تعقل وجوب الأمر بالمعروف مع استحباب مقدمته . مندفعة لا بما في المتن من أن دليل استحباب الشئ الذي قد يكون مقدمة لواجب لا يعارض أدلة وجوب ذلك الواجب إذ استحباب الشئ في ذاته ، لا ينافي وجوبه بالغير : فإنه يرد عليه أن تلك النصوص متضمنة للاستحباب المقدمي ، لا الذاتي وما ذكره رحمهم الله يتم في الثاني . بل لأن تلك النصوص إنما تدل على مطلق الرجحان ، فيحكم في المقام بالوجوب ، لأحل وجوب ذي المقدمة . فتحصل : إن الأقوى وجوب الولاية فيما إذا كان هناك ، معروف متروك ، أو منكر مركوب ، يجب فعلا الأمر بالأول والنهي عن الثاني . { 1 } قوله فيلزمك استعمال كل من الأمر والنهي في أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن الولاية . وفيه : إن الالتزام بالإباحة ، ليس لأحل استعمال الأمر والنهي فيها ، حتى يورد