شرح
وقد عرفت في المقام الأول فساد هذا المسلك ، وأن الغناء كيفية خاصة من
الصوت ، وهو الصوت اللهوي المجامع مع كون المادة حقا .
الثاني : إنه قد دلت النصوص ( 1 ) الكثيرة على استحباب تحسين الصوت في
قراءة القرآن والتحزين والترجيع به . وشئ منها لا يوجد بدون الغناء .
وفيه : إنه قد عرفت أن هذه العناوين غير الغناء ، إذ الغناء هو الصوت اللهوي
واللحن الرقصي ، ومجرد حسن الصوت والترجيع به والتحزين لا يكون ذلك . وعلى
ذلك فلا تنافي بين هذه النصوص ، وبين ما دل على ذم التغني بالقرآن كخبر عبد الله بن
سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اقرأوا القرآن بألحان العرب
وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ، فإنه سيجئ بعدي أقوام يرجعون
القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ( 2 ) .
والمحقق السبزواري قدس سره لبنائه على ملازمة تحسين الصوت والترجيع به للغناء ، بني
على التعارض بين الطائفتين : وجمع بينهما بنحوين أولهما الصحيح على هذا المسلك ، قال :
أحدهما : تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عند القرآن ، وحمل ما يدل على ذم التغني
بالقرآن على قراءة تكون على سبيل الله كما يصنعه الفساق في غنائهم .
الثالث : إن أخبار الغناء معارضة مع الأخبار ( 3 ) الكثيرة الدالة على فضل قراءة
القرآن والنسبة عموم من وجه ، فتتساقطان في مورد الاجتماع فيرجع إلى أصالة الإباحة .
وفيه : ما تقدم من أن المختار في التعارض بين العامين من وجه هو الرجوع إلى
المرجحات وهي تقتضي تقديم نصوص الغناء لكونها مخالفة للعامة .
وأما ما أجابه المصنف قدس سره من أن أدلة الأحكام غير الالزامية لا تقاوم أدلة
الأحكام الإلزامية ، فقد مر ما فيه مفصلا في المستثنى الأول فراجع .
هامش
1 ) راجع الوسائل ، باب 24 ، من أبواب قراءة القرآن .
2 ) راجع الوسائل ، باب 24 ، من أبواب قراءة القرآن ، حديث 1 .
3 ) الوسائل ، باب 11 ، من أبواب قراءة القرآن .