تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
وقد عرفت في المقام الأول فساد هذا المسلك ، وأن الغناء كيفية خاصة من الصوت ، وهو الصوت اللهوي المجامع مع كون المادة حقا . الثاني : إنه قد دلت النصوص ( 1 ) الكثيرة على استحباب تحسين الصوت في قراءة القرآن والتحزين والترجيع به . وشئ منها لا يوجد بدون الغناء . وفيه : إنه قد عرفت أن هذه العناوين غير الغناء ، إذ الغناء هو الصوت اللهوي واللحن الرقصي ، ومجرد حسن الصوت والترجيع به والتحزين لا يكون ذلك . وعلى ذلك فلا تنافي بين هذه النصوص ، وبين ما دل على ذم التغني بالقرآن كخبر عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ، فإنه سيجئ بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ( 2 ) . والمحقق السبزواري قدس سره لبنائه على ملازمة تحسين الصوت والترجيع به للغناء ، بني على التعارض بين الطائفتين : وجمع بينهما بنحوين أولهما الصحيح على هذا المسلك ، قال : أحدهما : تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عند القرآن ، وحمل ما يدل على ذم التغني بالقرآن على قراءة تكون على سبيل الله كما يصنعه الفساق في غنائهم . الثالث : إن أخبار الغناء معارضة مع الأخبار ( 3 ) الكثيرة الدالة على فضل قراءة القرآن والنسبة عموم من وجه ، فتتساقطان في مورد الاجتماع فيرجع إلى أصالة الإباحة . وفيه : ما تقدم من أن المختار في التعارض بين العامين من وجه هو الرجوع إلى المرجحات وهي تقتضي تقديم نصوص الغناء لكونها مخالفة للعامة . وأما ما أجابه المصنف قدس سره من أن أدلة الأحكام غير الالزامية لا تقاوم أدلة الأحكام الإلزامية ، فقد مر ما فيه مفصلا في المستثنى الأول فراجع .
هامش
1 ) راجع الوسائل ، باب 24 ، من أبواب قراءة القرآن . 2 ) راجع الوسائل ، باب 24 ، من أبواب قراءة القرآن ، حديث 1 . 3 ) الوسائل ، باب 11 ، من أبواب قراءة القرآن .