تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
نعم لو قال السيد ذلك في مقام التأديب جاز لفحوى جواز الضرب { 1 } وأما الوالد فيمكن استفادة الجواز في حقه مما ورد من مثل قولهم عليهم السلام أنت ومالك لأبيك { 2 } فتأمل مضافا إلى استمرار السيرة بذلك إلا أن يقال إن استمرار السيرة إنما هو مع عدم تأثر السامع وتأذيه بذلك ، ومن هنا يوهن التمسك بالسيرة في جواز سب المعلم للمتعلم فإن السيرة إنما نشأت في الأزمنة السابقة من عدم تألم المتعلم بشتم المعلم لعد نفسه أدون من عبده بل ربما كان يفتخر بالسب لدلالته على كمال لطفه . وأما زماننا هذا الذي يتألم المتعلم فيه من المعلم مما لم يتألم به من شركائه في البحث من القول والفعل فهل إيذائه يحتاج إلى الدليل والله الهادي إلى سواء السبيل .
شرح
واستدل للجواز في سب الوالد ولده والمعلم متعلمه والسيد عبده : بأن سب هؤلاء فخر للمسبوب وتأديب له ، وبالسيرة على الجواز في الموارد المذكورة . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن عنواني التأديب والفخر منافيان لعنوان السب ، فإن المأخوذ في حقيقة السب الهتك والإهانة ، فلا يمكن اجتماعهما في مورد واحد . وأما الثاني فلأن ثبوت السيرة المستمرة إلى زمان المعصوم عليه السلام في موارد الهتك والظلم ممنوع . { 1 } وقد استدل في المتن لجواز سب السيد عبده : بفحوى ما دل على جواز ضربه ( 1 ) . وفيه : إن مناط حرمة السب لو كان بعينه مناط حرمة الضرب وهو الايذاء كان الاستدلال المزبور له وجه وإن أمكن منعه أيضا من جهة أن الايذاء بالقول أشد من الايذاء بالضرب ، وأما إذا لم يكن ذلك مناطه ولم تكن حرمة السب من جهة انطباق عنوان محرم عليه صادق على الضرب أيضا ، بل كان السب له خصوصية كما هو الظاهر من الأدلة فلا وجه للاستدلال المزبور أصلا . { 2 } واستدل لجواز سب الولد ولده : بضم الجملة الواردة في النصوص ( 2 ) الصحيحة
هامش
1 ) الوسائل ، باب 30 من أبواب مقدمات الحدود . 2 ) الوسائل ، باب 78 من أبواب ما يكتسب به .