تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ثم إن المرجع في السب إلى العرف { 1 } وفسره في جامع المقاصد بإسناد ما يقتضي نقصه إليه مثل الوضيع والناقص . وفي كلام بعض آخر أن السب والشتم بمعنى واحد وفي كلام ثالث أن السب أن تصف الشخص بما هو ازراء ونقص فيدخل في النقص كلما يوجب الأذى كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتد والتعبير بشئ من بلاء ا لله تعالى كالجذام والأبرص ، ثم الظاهر أنه لا يعتبر في صدق السب مواجهة المسبوب ، نعم يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه { 2 } والظاهر تعدد العقاب في مادة الاجتماع لأن مجرد ذكر الشخص بما يكرهه لو سمعه ولولا لقصد الإهانة غيبة محرمة والإهانة محرم آخر .
شرح
وبناء على كون الخبر على النحو المذكور في المكاسب يمكن أن يقال لا اغتشاش في مرجع الضمائر ، فإن الضمير في كلمة وزره يرجع إلى السب المستفاد من قوله يتسابان كما إليه يرجع الضمير في كلمة صاحبه أي فاعل السب ، فيكون مفاد الخبر حينئذ : إن وزر كل سب على فاعله لهتك كل منهما صاحبه ، ولا يرتفع ذلك إلا بالاعتذار إلى المظلوم . { 1 } قوله ثم إن المرجع في السب إلى العرف . والظاهر من العرف واللغة ، ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن لو سلم اجمال مفهومه ، كون السب متحدا مع الشتم وأنه يعتبر فيه كونه تنقيصا وازراء واعتبار الإهانة والتعيير في مفهومه وعليه فيعتبر في مفهومه قصد الهتك ولا يعتبر فيه مواجهة المسبوب . وأما اعتبار قصد الانشاء فلم يدل عليه دليل ، بل الظاهر صدقه مع قصد الاخبار أيضا . فما ذكره المحقق الإيرواني من أن النسبة بين السب والغيبة من التباين هو جهة أن السب هو ما كان بقصد الانشاء ، وأما الغيبة فجملة خبرية . غير تام ، بل الصحيح هو ما ذكره المصنف من . { 2 } إن النسبة بينهما عموم من وجه . إذ ربما يصدق السب ولا يصدق الغيبة كما لو خاطب المسبوب بصفة مشهورة بقصد الإهانة ، بل لو خاطبه بالمذمة والتنقيص ، فإن الغيبة لا تصدق مع المواجهة فتدبر .