شرح
وبقوله عليه السلام في خبر يوسف بن جابر : المذكور في المتن ( 1 ) .
بتوهم أنه يشمل ما يدفع لبذل الفقه من القضاوة والتدريس ونحوهما وما يدفع
لأجل تصدي ما هو من وظائف الفقيه كحفظ مال الصغير والغائب وغيره ، أما شموله
للأول فواضح ، وأما شموله للثاني فلصدق الاحتياج إليه لفقهه على أن يكون الفقه واسطة
في الثبوت .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلأن قول اللغويين ليس بحجة ، لا سيما في صورة اختلافهم في
تعيين المفهوم .
وأما الثاني : فلأن أصالة الحقيقة إنما يرجع إليها لتشخيص المراد ، لا لتعيين الموضوع
له بعد معلومية المراد .
وأما الثالث : فلأن ذكر القيود التوضيحية لا سيما في صورة إجمال المقيد مفهوما
غير عزيز .
وأما الرابع : فلأنه لا يكون في مقام بيان موضوع الرشوة ، فعلى فرض كونه هو ما
كان بإزاء الحكم بالباطل لا يكون عموم الصدر قرينة على إرادة المعنى العام من الرشوة ،
بل المستفاد من الخبر حينئذ : هو أن الملعون الصنف الخاص من الرجل الذي احتاج الناس
إليه لفقهه .
وأما سائر الوجوه - غير الوجه الأخير الذي هو القدر المتيقن - فلم يذكروا لشئ
منها ما يعينه ، فالمتيقن هو القول السادس .
ولكن الانصاف أن دعوى شمولها لما يدفع بإزاء الحكم للباذل مع جهله سواء
طابق الواقع أم لا .
قريبة جدا كما أن دعوى عدم شمولها بحسب المتفاهم العرفي لما يبذل بإزاء الحكم له
بالحق مع العلم فضلا عما يبذل بإزاء الحكم بالواقع لنفسه أو لغيره .
قوية جدا .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 8 ، من أبواب آداب القاضي ، حديث 5 .