تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
وبقوله عليه السلام في خبر يوسف بن جابر : المذكور في المتن ( 1 ) . بتوهم أنه يشمل ما يدفع لبذل الفقه من القضاوة والتدريس ونحوهما وما يدفع لأجل تصدي ما هو من وظائف الفقيه كحفظ مال الصغير والغائب وغيره ، أما شموله للأول فواضح ، وأما شموله للثاني فلصدق الاحتياج إليه لفقهه على أن يكون الفقه واسطة في الثبوت . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن قول اللغويين ليس بحجة ، لا سيما في صورة اختلافهم في تعيين المفهوم . وأما الثاني : فلأن أصالة الحقيقة إنما يرجع إليها لتشخيص المراد ، لا لتعيين الموضوع له بعد معلومية المراد . وأما الثالث : فلأن ذكر القيود التوضيحية لا سيما في صورة إجمال المقيد مفهوما غير عزيز . وأما الرابع : فلأنه لا يكون في مقام بيان موضوع الرشوة ، فعلى فرض كونه هو ما كان بإزاء الحكم بالباطل لا يكون عموم الصدر قرينة على إرادة المعنى العام من الرشوة ، بل المستفاد من الخبر حينئذ : هو أن الملعون الصنف الخاص من الرجل الذي احتاج الناس إليه لفقهه . وأما سائر الوجوه - غير الوجه الأخير الذي هو القدر المتيقن - فلم يذكروا لشئ منها ما يعينه ، فالمتيقن هو القول السادس . ولكن الانصاف أن دعوى شمولها لما يدفع بإزاء الحكم للباذل مع جهله سواء طابق الواقع أم لا . قريبة جدا كما أن دعوى عدم شمولها بحسب المتفاهم العرفي لما يبذل بإزاء الحكم له بالحق مع العلم فضلا عما يبذل بإزاء الحكم بالواقع لنفسه أو لغيره . قوية جدا .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 8 ، من أبواب آداب القاضي ، حديث 5 .