البت كما يظهر من قوله عليه السلام : فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله { 1 } في
دفع المكروه بالصدقة والدعاء ، وغيرهما من الأسباب نظير تأثير نحوسة الأيام
الواردة في الروايات ورد نحوستها بالصدقة إلا أن جوازه مبني على جواز اعتقاد
الاقتضاء في العلويات للحوادث السفلية ، وسيجئ انكار المشهور لذلك وإن كان
يظهر ذلك من الحدث الكاشاني ، ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة على
وقوع الحادثة عند الحركة الفلانية من دون اقتضاء لها أصلا فهو أسلم .
قال في الدروس ولو أخبر بأن الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم وإن كره ،
انتهى .
شرح
وفيه أن التنجيم حقيقته استخراج أحكام النجوم عن أصولها وقواعدها ، وليس
هو من مقولة الألفاظ .
{ 1 } الثاني : ما في المكاسب أيضا ، وهو : إن النصوص ( 1 ) الدالة على أن من صدق
منجما فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وأن من صدقه فقد استغنى عن الاستعانة بالله ،
تدل على حرمة حكم المنجم بأبلغ وجه .
وفيه : إنه لا ملازمة بين حرمة التصديق وحرمة الأخبار ، فإن التصديق يترتب
عليه التوال الفاسدة المتقدمة ، وليس كذلك الاخبار .
وأما ما ذكره المحقق الإيرواني قدس سره في الجواب عن هذا الوجه من أنه يحرم تصديق
الفاسق في الأحكام الشرعية ولا يحرم اخباره عنها .
فغير سديد ، إذ تصديق الفاسق بمعنى الاعتقاد من قوله لا يكون حراما بلا كلام ،
وبمعنى العمل به مع عدم الاعتقاد لا يكون حراما تكليفيا ، بل وضعيا كما هو واضح .
الثالث : إن الاخبار مطلقا تكذيب للمعصوم الصادق لما دل على أن لعلم النجوم
واقعا لا يحيط به غير الله تعالى والمعصومين عليهم السلام .
وفيه : إن تلك الأخبار لا تدل على حرمة الاعتقاد لو حصل ولو من التجربة
المنقولة خلفا عن سلف بمقارنة حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلكية أو من
غيرها ، وحرمة الاخبار عنه على فرض حصول العلم والجزم .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 24 ، من أبواب ما يكتسب به .