شرح
رجع إلى تعطيله تعالى عن التصرف في الحوادث السفلية بعد خلق الأجرام العلوية ، وإن
الموجودات الممكنة بأجمعها مفوضة إلى النفوس الفلكية والعقول الطولية سواء قيل بقدمها
كما هو مذهب جماعة منهم ، أم بحدوثها كما هو مذهب جماعة آخرين .
أما كفر الطائفة الأولى فلانكار وجوده تعالى ، وأما كفر الطائفة الثانية ، فلاثبات
الشريك له ، وأما كفر الطائفة الثالثة فلانكار الصانع ، وقد أطبقت الآيات والروايات
والأدلة العقلية على أنه تعالى صانع ، والموجودات الممكنة برمتها تحت قدرته واختياره ،
والظاهر أن كفر هؤلاء مما لا خلاف فيه بين علماء الاسلام .
وجملة من النصوص المتوهم دلالتها على كفر المنجم واردة في خصوصهم .
الوجه الثاني : إن الأوضاع الفلكية والكيفيات الكوكبية مؤثرة في الحوادث السفلية
على وجه الاشتراك مع الباري تعالى ، بمعنى أنها جزء المؤثر ، والجزء الآخر مشيئة الباري
تعالى والمعتقد بذلك سواء اعتقد قدمها أم حدوثها كافر .
وأما على الأول : فلأنه انكار لتوحيده الوجودي .
وأما على الثاني : فلأنه انكار لتوحيده الخلقي الذي دلت الأدلة العقلية والنقلية
عليه ، وإن الله تعالى يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وقد صرح جمع
من الأساطين بكفر هذه الطائفة أيضا ، ولعل جملة من النصوص التي توهم تضمنها لأن
المنجم كافر ناظرة إلى هؤلاء .
الوجه الثالث : أن يلتزم بتأثيرها في الحوادث السفلية على وجه الآلية ، وكون المؤثر
في الوجود هو الله تعالى ، وأنه الفياض على الاطلاق ، وهذا على وجهين :
الأول إنها تفعل الآثار المنسوبة إليها باختيارها .
الثاني : إن الله تعالى أودع في طبائع أوضاع الفلكيات خصوصيات تقتضي
حدوث الحوادث السفلية ، وتلك الخصوصيات كالخصوصية المودعة في النار المقتضية
للاحراق وشئ منهما بنفسه لا ينافي أصلا من أصول الاسلام كي يكون الاعتقاد به كفرا
و