الرابع : اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات والربط يتصور على وجوه { 1 } .
شرح
الرابع : ما في مرآة العقول وهو حسن عبد الملك بن أعين قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام إني قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع
الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة فقال عليه السلام :
تقضي ؟ قلت : نعم قال : أحرق كتبك ( 1 ) بدعوى أن قوله عليه السلام تقضي أي تحكم للناس بأمثال ذلك وتخبرهم بأحكام النجوم ، فقوله عليه السلام أحرق كتبك يدل على عدم جواز ذلك .
وفيه : أنه يحتمل أن يكون تقضي بصيغة المجهول ، والمراد حينئذ ، أنه إن كان
حاجتك تقضي فأحرق كتبك من جهة أنها مورثة لقطع التوكل من الله والاعتماد على ما
يعتقده من الكتاب ، والاستغناء بها عن الدعاء والصدقة ، وهذا بخلاف ما إذا كانت
تقضي تارة ولا تقضي أخرى ، مع أنه لو سلم أنه بصيغة المعلوم فالأمر باحراق الكتب
يمكن أن يكون من جهة أنها داخلة في كتب الضلال حينئذ من جهة كثرة ما فيها من الخطأ ،
وإن جل مطالبها مخالفة للواقع لولا كلها كما دلت على ذلك نصوص كثيرة ، أو أنها توجب
قطعه التوكل عن الله أو غير ذلك ، وعليه فلا يدل على حرمة الاخبار من حيث هو ،
فالصحيح ما ذكرناه .
اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات
الموضع الثاني في اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات . { 1 } وملخص القول فيه أن الربط يتصور على وجوه : الأول الاستقلال في التأثير ، بمعنى أن المؤثر التام في الحوادث السفلية من ازدياد الأموال ونقصانها وغير ذلك من الخيرات والشرور ، هي الأوضاع الفلكية والكيفيات الخاصة الحاصلة بين الفلكيات بعضها مع بعض بأنفسها ، أي مستقلة حتى من جهة مشيئة الباري . والاعتقاد بذلك كفر وزندقة ، سواء رجع هذا الاعتقاد إلى انكار وجوده تعالى كما هو مذهب بعض المنجمين ، أمهامش
1 ) الوسائل ، باب 14 ، من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، حديث 1 .