نعم في رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يجر ثيابه ، قال : إني
لأكره أن يتشبه بالنساء .
وعنه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يزجر الرجل أن يتشبه
بالنساء وينهى المرأة أن تشبه بالرجال في لباسها ، وفيهما خصوصا الأولى بقرينة
المورد ظهور في الكراهة { 1 } ، فالحكم المذكور لا يخلو عن إشكال .
شرح
فإن قوله : وهم المخنثون . . . الخ ظاهر في الحصر .
أورد عليه المصنف بايرادين آخرين :
أحدهما أن التشبه متقوم بالقصد ولا يتحقق بدونه ، ذكره قبل أسطر وأيده بعض
المحققين بأن التشبه من التفعل وهيئة التفعل قد اعتبر في تحقق مفهومها القصد ، وهذا هو
الفارق بين التشبه والشباهة ، حيث إن الثانية تستعمل في موارد الشباهة القهرية غير
القصدية ، كما يقال زيد شبيه بعمرو في الجمال ، والأول لا يستعمل في هذه الموارد .
وفيه : أنه لا ريب في عدم صدق التشبه في موارد الشباهة القهرية ، ولكن ذلك
لأجل اعتبار العلم والالتفات في حصول وجه الشبه في الخارج لا لأجل اعتبار القصد
بالمعنى الذي أراده الشيخ قدس سره الذي لا دليل عليه ، بل أطلق التشبه في النصوص على جر
الثوب والمساحقة واللواط مع عدم صدور شئ منها بقصد التشبه .
{ 1 } الثاني : ظهور بعض الأخبار كخبري سماعة المذكورين في المتن ( 1 ) . في الكراهة
وهما يوجبان صرف ظهور النبوي عن الحرمة .
وفيه : إنه لم أر وجها لدعوى ظهور الثاني منهما في الكراهة ، فإن مادة النهي ظاهرة
في الحرمة والزجر بل هي أظهر منه فيها .
وأما الأول : فإن كان وجه دعوى ظهوره في الكراهة قوله عليه السلام إني لأكره أن يتشبه
بالنساء ففيه : إن الكراهة في الروايات أعم من الكراهة المصطلحة وإن كان لأجل الاجماع
هامش
1 ) الوسائل ، باب 13 ، من أبواب أحكام الملابس ، حديث 1 و 2 كتاب الصلاة .