تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
نعم في رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يجر ثيابه ، قال : إني لأكره أن يتشبه بالنساء . وعنه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء وينهى المرأة أن تشبه بالرجال في لباسها ، وفيهما خصوصا الأولى بقرينة المورد ظهور في الكراهة { 1 } ، فالحكم المذكور لا يخلو عن إشكال .
شرح
فإن قوله : وهم المخنثون . . . الخ ظاهر في الحصر . أورد عليه المصنف بايرادين آخرين : أحدهما أن التشبه متقوم بالقصد ولا يتحقق بدونه ، ذكره قبل أسطر وأيده بعض المحققين بأن التشبه من التفعل وهيئة التفعل قد اعتبر في تحقق مفهومها القصد ، وهذا هو الفارق بين التشبه والشباهة ، حيث إن الثانية تستعمل في موارد الشباهة القهرية غير القصدية ، كما يقال زيد شبيه بعمرو في الجمال ، والأول لا يستعمل في هذه الموارد . وفيه : أنه لا ريب في عدم صدق التشبه في موارد الشباهة القهرية ، ولكن ذلك لأجل اعتبار العلم والالتفات في حصول وجه الشبه في الخارج لا لأجل اعتبار القصد بالمعنى الذي أراده الشيخ قدس سره الذي لا دليل عليه ، بل أطلق التشبه في النصوص على جر الثوب والمساحقة واللواط مع عدم صدور شئ منها بقصد التشبه . { 1 } الثاني : ظهور بعض الأخبار كخبري سماعة المذكورين في المتن ( 1 ) . في الكراهة وهما يوجبان صرف ظهور النبوي عن الحرمة . وفيه : إنه لم أر وجها لدعوى ظهور الثاني منهما في الكراهة ، فإن مادة النهي ظاهرة في الحرمة والزجر بل هي أظهر منه فيها . وأما الأول : فإن كان وجه دعوى ظهوره في الكراهة قوله عليه السلام إني لأكره أن يتشبه بالنساء ففيه : إن الكراهة في الروايات أعم من الكراهة المصطلحة وإن كان لأجل الاجماع
هامش
1 ) الوسائل ، باب 13 ، من أبواب أحكام الملابس ، حديث 1 و 2 كتاب الصلاة .
منهاج الفقاهة — صفحة 256 | السيد محمد صادق الروحاني