شرح
على عدم حرمة ما في مورده وهو جر الثوب ، ففيه : إنه بعد فرض خروج الكراهة
والحرمة عن حريم المستعمل فيه والموضوع له وكونهما أمرين انتزاعيين من الترخيص في
الفعل وعدمه هو لا يرجع إلى محصل .
وقد أورد عليه الأستاذ الأعظم بايراد آخر وهو : إن المراد من التشبه فيه إما أن يكون مطلق التشبه ، أو خصوص التشبه في الطبيعة ، كتأنث الذكر ، وتذكر المرأة أو التشبه
الجامع بين التشبه في الطبيعة والتشبه في اللباس .
أما الأول : فبديهي البطلان ، وإلا لزم حرمة اشتغال الرجل بأعمال المرأة كتنظيف
البيت والكنس والغزل ونحوها ، وحرمة اشتغال المرأة بأعمال الرجل كالسقي والزرع
ونحوهما ، مع أنه لا يمكن الالتزام بها ، ولم يلتزم بها أحد .
وأما الثالث : فلا يمكن الالتزام به لعدم الجامع بينهما ، فيتعين الثاني .
وفيه : أنه يمكن اختيار الأول ودفع ما ذكره بأن التشبه إنما يصدق بالنسبة إلى
الأفعال المختصة بكل منهما بحسب الطبع ، أو الجعل كلبس كل منهما لباس الآخر ووصل
الرجل حاجبيه بالوسمة وتحميره وجهه بالصبغ الذي تستعمله النساء وما شابه ذلك ،
وأما الأفعال التي ذكرها دام ظله فليس شئ منها مختصا بأحدهما كما لا يخفى على من راجع
العرف والأفعال المتداولة بينهم ، فالصحيح ما ذكرناه .
ومنها : النبوي المروي عن مجمع البيان عن أبي أمامة أنه صلى الله عليه وآله قال : أربع لعنهم الله
من فوق عرشه وآمنت عليه الملائكة - إلى أن قال - والرجل يتشبه بالنساء وقد خلقه
الله ذكرا ، والمرأة تتشبه بالرجال وقد خلقها الله أنثى ( 1 ) .
وفيه : إنه مرسل غير مجبور بالشهرة ، مع أنه يرد عليه ما تقدم من أن الظاهر من
التشبه المطلق تأنث الذكر باللواط وتذكر الأنثى بالسحق ، ولعل هذا النبوي أظهر من
هامش
1 ) المستدرك باب 70 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .