تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثم اعلم أن عدم المنفعة المعتد بها يستند تارة إلى خسة الشئ كما ذكر من الأمثلة في عبارة المبسوط وأخرى إلى قلته كجزء يسير من المال لا يبذل في مقابله مال كحبة حنطة ، والفرق أن الأول لا يملك ولا يدخل تحت اليد كما عرفت من التذكرة بخلاف الثاني فإنه يملك ولو غصبه غاصب كان عليه مثله إن كان مثليا خلافا للتذكرة ، فلم يوجب شيئا كغير المثلي { 1 } وضعفه بعض بأن اللازم حينئذ عدم الغرامة فيما لو غصب صبرة تدريجا ويمكن أن يلتزم فيه بما يلتزم في غير المثلي فافهم .
شرح
وأما ما ورد فيه من النص المتضمن للمنع عن بيعة ( 1 ) فلضعف سنده لأن في طريقه محمد بن الحسن بن شيمون ، لا يعبأ به . { 1 } واختلفت كلمات القوم في القسم الثاني فيما لو غصبه غاصب ، ذهب بعضهم إلى ضمانه مطلقا ، وآخر إلى عدم الضمان كذلك ، وثالث إلى التفصيل بين المثلي والقيمي ، والضمان في الأول دون الثاني . والحق هو القول بالضمان مطلقا من غير فرق بين ما إذا تعقبه بعض ما يصير بسببه مالا عرفا إن اجتمع المجموع تحت اليد ، أم لم يتعقبه ذلك ، وذلك في المثلي واضح ، فإن اشتغال الذمة بالمثل لا يتوقف على ثبوت مالية له . ودعوى انصراف أدلة الضمان والاتلاف عن ذلك ، غير مسموعة . وأما في القيمي فقد يتوهم أنه في صورة عدم التعقب لا شئ عليه ، فإن اشتغال الذمة بالقيمة فرع ثبوت القيمة والمالية للتالف وإذ ليست فليس ، ولكنه توهم فاسد ، فإن اشتغال الذمة بالقيمة ليس المراد به اشتغالها بالمالية كي يتوقف على ثبوتها للتالف ، بل المراد به اشتغال الذمة بما يكون بقدره من شئ آخر وإن كان قليلا لا يقابل بالمال . وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محل آخر .
هامش
1 ) الوسائل باب 37 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 3 .
منهاج الفقاهة — صفحة 240 | السيد محمد صادق الروحاني