Skip to main content

منهاج الفقاهة — Page 167

Contributors:

P.167
نعم لو بذل مالا على أن يرفع يده عنها ليحوزها الباذل كان حسنا كما يبذل الرجل المال على أن يرفع اليد عما في تصرفه من الأمكنة المشتركة كمكانه من المسجد والمدرسة والسوق ، وذكر بعض الأساطين بعد إثبات حق الاختصاص إن دفع شئ من المال لافتكاكه يشك في دخوله تحت الإكتساب المحظور فيبقى على أصالة الجواز أنه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع { 1 } ولذا ذكروا أنه لو علم كون حيازة الشخص للماء والكلاء لمجرد العبث لم يحصل له حق وحينئذ فيشكل الأمر فيما تعارف في بعض البلاد من جمع العذرات حتى إذا صارت من الكثرة بحيث ينتفع بها في البساتين والزرع بذل له مال فأخذت منه ، فإن الظاهر بل
Commentary
الأول : شمول التقلب المذكور في خبر تحف العقول به ، بل هو صادق على المصالحة بلا عوض وبذل المال ليرفع يده عنه . ودعوى أن التقلب عبارة عن التصرف في الشئ مع محفوظية دلك الشئ ، وبهذا الاعتبار يطلق على البيع ، فإن مالية الشئ باقية برد بدله ، فلا يصدق على المصالحة بلا عوض ، ممنوعة ألا ترى أنه يصدق التقلب على عتق العبد . فتحصل : إنه بناء على صحة الاستدلال بخبر تحف العقول ما ذكره الشيخ قدس سره في وجه صحة المعاملة لا يجدي ، إلا أنه عرفت غير مرة أنه ضعيف السند لا يعتمد عليه . الثاني : ما ورد في الموارد الخاصة من جعل الثمن سحتا ، فإن الثمن لا يختص بما يقع عوضا في البيع ، ولا بما يقع في مقابل نفس العين المملوكة ، بل يصدق على كل ما يبذل للتسلط على العين ، وعليه فالمصالحة بعوض غير جائزة . وما تحراه الشيخ قدس سره في التوصل إلى المعاملة تام . ولكن هذا لو تم فإنما يختص بالنجس الذي ورد النهي عن بيعه خاصا مع كونه بهذا المضمون ، أي بجعل ثمنه سحتا ، ولا يعم جميع النجاسات ، مع أنه لا يتم فيه أيضا لما مر من اختصاص الثمن بحسب المتفاهم العرفي ، بما جعل عوضا في البيع . { 1 } وفيه : إن ما ذكره قدس سره لو تم في الأمكنة المشتركة لا يتم في المباحات الأصلية كالاصطياد ونحوه ، والشاهد عليه السيرة المستمرة وبناء العرف والعقلاء ، فإنهم يعاملون مع الحيز لشئ معاملة المالك له ومن له حق ثابت عليه حتى مع العلم بأن مقصوده التكسب لا الانتفاع ويؤيده إطلاق النبوي المتقدم .