والظاهر جواز المصالحة على هذا الحق بلا عوض بناء على صحة هذا
الصلح { 1 } بل مع العوض بناء على أنه لا يعد ثمنا لنفس العين حتى يكون سحتا
بمقتضى الأخبار .
قال في التذكرة ويصح الوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات ، كالكلب
المعلم والزيت النجس لاشعاله تحت السماء والزيل للانتفاع باشعاله والتسميد به ،
وجلد الميتة إن سوغنا الانتفاع به والخمر المحترمة لثبوت الاختصاص فيها ، وانتقالها
من يد إلى يد بالإرث وغيره ( انتهى ) .
والظاهر أن مراده بغير الإرث ، الصلح الناقل .
وأما اليد الحادثة بعد إعراض اليد الأولى فليس انتقالا ، لكن الانصاف أن
الحكم مشكل { 2 } .
شرح
واستدل له في صورة الثانية : بالاستصحاب وتقريبه إنما يكون بوجهين :
الأول : ما ذكره المحقق الإيرواني من استصحاب بقاء العلقة ، فإن المورد مما يجري فيه
هذا الاستصحاب لمكان أن المشكوك فيه يعد من مراتب المتيقن السابق لا شيئا خارجا عنه .
وفيه : إن الملكية من الأمور الاعتبارية ، وهي من سنخ الوجود ، وتكون بسيطة لا
مراتب لها ، فلا يعقل زوال مرتبة منها وبقاء مرتبة أخرى .
والحق وإن كان مرتبة ضعيفة من الملك إلا أن له اعتبارا غير اعتبار الملكية .
الثاني : استصحاب بقاء الحكم الثابت للمال حين كونه ملكا وهو عدم جواز
تصرف غيره فيه إلا بإذنه ، إذ بعد زوال الملكية يشك في بقائه من جهة احتمال ثبوت الحق
فيستصحب .
وفيه : ما حققناه في محله من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام ، لكونه محكوما
لاستصحاب عدم الجعل ، مضافا إلى تبدل الموضوع ، فإن موضوعه هو مال الغير الساقط
عن المالية على الفرض ، وليس الموضوع ذات ما هو مال ، وتكون المالية واسطة في الثبوت
ومن الجهات التعليلية ، بل هي تمام الموضوع ومن الجهات التقييدية ، وتمام الكلام في ذلك
موكول إلى محل آخر .
{ 1 } هذا هو المورد الثالث من موارد البحث وهو الصلح على حق الاختصاص .
{ 2 } واستشكل الشيخ فيه ، وغاية ما قيل في وجه الإشكال إنما هو أمران :