ودعته وانصرفت . بقيت أفكر مليا لماذا لا أجد واحدا من علمائنا
يكمل معي هذا المشوار ويوقف الباب على رجله ، كما يقول المثل الشائع
عندنا .
فالبعض يبدأ الحديث ، وعندما يجد نفسه عاجزا عن إقامة الدليل
على أقواله يتملص بقوله : ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما
كسبتم ) ( 1 ) والبعض يقول ما لنا ولإثارة الفتن والأحقاد فالمهم أن السنة
والشيعة يؤمنون بإله واحد ورسول واحد وهذا يكفي ، والبعض يقول
بإيجاز : يا أخي اتق الله في الصحابة ، فهل يبقى مع هؤلاء مجال للبحث
العلمي وإنارة السبيل والرجوع للحق الذي ليس بعده إلا الضلال ؟ وأين
هؤلاء من أسلوب القرآن الذي يدعو الناس لإقامة الدليل : ( قل هاتوا
برهانكم إن كنتم صادقين ) ( 2 ) مع العلم بأنهم لو يتوقفون عن طعنهم
وتهجمهم على الشيعة لما ألجأونا للجدال معهم حتى بالتي هي أحسن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 134 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 111 .
( 3 ) مع الصادقين للدكتور التيجاني السماوي ص 58 .