وللخلافة المطلقة ؟ ولقد شهدت أنت بنفسك بأن بعضهم كان يبغض عليا
ويحقد عليه ! !
أجابني متحرجا : لو كان الإمام علي - كرم الله وجهه ورضي الله عنه -
يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - استخلفه ، ما كان ليسكت
عن حقه وهو الشجاع الذي لا يخشى أحدا ويهابه كل الصحابة .
قلت : سيدي هذا موضوع آخر لا أريد الخوض فيه لأنك لم تقتنع
بالأحاديث النبوية الصحيحة ، وتحاول تأويلها وصرفها عن معناها حفاظا
على كرامة السلف الصالح ، فكيف أقنعك بسكوت الإمام علي أو
باحتجاجه عليهم بحقه في الخلافة ؟
ابتسم الرجل قائلا : أنا والله من الذين يفضلون سيدنا عليا - كرم الله
وجهه - على غيره ، ولو كان الأمر بيدي لما قدمت عليه أحدا من الصحابة ،
لأنه باب مدينة العلم وهو أسد الله الغالب ، ولكن مشيئة الله سبحانه هو
الذي يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء ، ( لا يسأل عما يفعل وهم
يسألون ) ( 1 ) .
ابتسمت بدوري له ، وقلت : وهذا أيضا موضوع آخر يجرنا
للحديث عن القضاء والقدر ، وقد سبق لنا أن تحدثنا فيه وبقي كل منا على
رأيه ، وإني لأعجب يا سيدي لماذا كلما تحدثت مع عالم من علماء أهل
السنة وأفحمته بالحجة سرعان ما يتهرب من الموضوع إلى موضوع آخر
لا علاقة له بالبحث الذي نحن بصدده .
قال : وأنا باق على رأيي لا أغيره .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 23 .