وابن بجدتها ، ومن رجل اتفق فريق على اتصافه بالمحامد لكن لا بهذه
الدرجة العظمى والمرتبة العليا .
واتفق فريق آخر على كونه منبع الكفر والعصيان ، ومجمع الشرك
والطغيان ، أيهما أحق بكونه متبوعا في البين ؟
قال : من وقع عليه الاتفاق من الفريقين .
قلت : إن كنت لا بد أن ترد زوجتك وبنتك المحبوبتين إلى بلدك
ودارك ، ولا يمكنك الذهاب معهما لاضطرارك ، والمفروض أن هذين
الرجلين المذكورين يريدان السفر إلى بلدك ، وكل منهما يقبل أن
يوصلهما إلى مقامك ومقعدك فأنت أيهما تختار لذلك ؟
قال : أختار من وقع إجماع الفريقين على محاسنة في جميع
المسالك .
قلت : أترضي أن تفوضهما إلى من وقع الاتفاق على محامده من
فريق وعلى مثالبه من آخر ، وترفض من وقع الإجماع على فضائله من
الفريقين ؟
قال : كلا وحاشا إلا أن أكون معدوم العقل والفطانة ، ومسلوب
البصيرة في والكياسة .
قال : لأنه لو وقع الفساد من هذا الرجل الممدوح من الفريقين
بالنسبة إلى أهلي لم أكن أخجل عند نفسي ولا عند العقلاء ملوما ، بل لم
أكن عند أحد مذموما ، بخلاف ما لو فوضت أمرهما إلى من وقع اتفاق
فريق على مدحه وإجماع آخر على ذمه فإن وقع منه فساد بالنسبة إليها
ذمني العقلاء بل الجهلاء أشد الذم ، ولاموني أتم الملام ، وأكون عند نفسي
خجلا ، وكلما دار ذلك في خلدي أكون متحسرا ومنفعلا .
المناظرات في الإمامة — صفحة 491
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٩١