منه ورجع أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال : يا رسول
الله أنزل في شئ ؟
قال : لا ولكن جاء ني جبرئيل - عليه السلام - ، وقال : لن يؤدي عنك
إلا أنت أو رجل منك .
فإذا كان الأمر هكذا وأبو بكر لا يصلح لأداء آيات يسيرة عن النبي
- صلى الله عليه وآله وسلم - في حياته ، فكيف يصلح أن يكون خليفته بعد
مماته ويؤدي عنه كله وعلمنا من هذا أن عليا - عليه السلام - يصلح أن
يؤدي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - .
فيا أيها المسلمون لم تتعاملون عن الحق الصريح ؟ ولم تركنون إلى
هؤلاء وكم ترهبون الأهوال ؟
قال الحنفي منهم : يا يوحنا والله إنك لتنظر بعين الإنصاف ، وإن
الحق لكما تقول ، وأزيدك في معنى هذا الحديث ، وهو أن الله تعالى أراد أن
يبين للناس أن أبا بكر لا يصلح للخلافة ، فترك رسول الله حتى أخرج أبا
بكر بسورة براءة على رؤوس الأشهاد ، ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - أن يخرج عليا وراءه ويعزله عن هذا المنصب العظيم ليعلم
الناس أن أبا بكر لا يصلح لها ، وأن الصالح لها علي - عليه السلام - ، فقال
لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : والله يبلغ عنك إلا أنت أو رجل
منك ( 1 ) ، فما تقول أنت يا مالكي ؟
قال المالكي : والله فإنه لم يزل يختلج في خاطري أن عليا نازع أبا
بكر في خلافته مدة ستة أشهر ، وكل متنازعين في الأمر لا بد وأن يكون
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 3 ص 212 ، المصنف لابن أبي شيبة ص 84 - 85 ح 12184 ، كنز العمال ج 2
ص 431 ح 4421 ، بداية والنهاية ج 5 ص 37 ، وقد تقدمت تخريجاته .