أمتي حذو النعل ، والقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم
فيه ) ( 1 ) وقد ثبت في كتابكم أن بني إسرائيل خالفت نبيها في خليفته ،
وعدلوا عنه إلى ما لا يصلح لها .
قال العلماء : يا يوحنا أفتدري أنت أن أبا بكر لا يصلح للخلافة ؟
قال يوحنا : أما أنا فوالله لم أر أبا بكر يصلح للخلافة ، ولا أنا متعصب
للرافضة ، لكني نظرت الكتب الإسلامية فرأيت أن أئمتكم أعلمونا أن الله
ورسوله أخبرني أن أبا بكر لا يصلح للخلافة .
قال الأئمة : وأين ذلك ؟
قال يوحنا : رأيت في بخاريكم ( 2 ) ، وفي الجميع بين الصحاح الستة ،
وفي صحيح أبي داود ، وصحيح الترمذي ( 3 ) ، ومسند أحمد بن حنبل ( 4 ) أن
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بعث سروة براءة مع أبي بكر إلى
أهل مكة ، فلما بلغ ذي الحليفة ( 5 ) دعا عليا - عليه السلام - ، ثم قال له : أدرك
أبا بكر وخذ الكتاب منه فاقرأه عليه م ، فلحقه بالجحفة ( 6 ) فأخذ الكتاب
هامش
( 1 ) انظر : معالم التنزيل للبغوي ج 4 ص 465 ، مجمع البيان ج 10 ص 462 باختلاف ، وقد تقدم
المزيد من تخريجاته الحديث فيما سبق .
( 2 ) صحيح البخاري ج 6 ص 81 .
( 3 ) سنن الترمذي ج 5 ص 256 - 257 ح 3090 - 3092 وج 3 ص 222 ح 871 .
( 4 ) مسند أحمد ج 4 ص 164 .
( 5 ) ذو الحليفة : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، ومنها ميقات أهل المدينة ، وهي من
مياه بني جشم . وذو الحليفة : موضع من تهامة بين حاذة وذات عرق . مراصد الاطلاع ج 1
ص 420 .
( 6 ) الجحفة : كانت قرية كبيرة ، ذات منبر ، على طريق مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل
مصر والشام ، وأن لم يمروا على المدينة ، وكان اسمها مهيعة ، وسميت الجحفة لأن السيل
جحفها ، وبينها وبين البحر ستة أميال ، وبينها وبين غدير خم ميلان ، مراصد الاطلاع ج 1
ص 315 .