أحدهما محقا ، فإن قلنا إن أبا بكر كان محقا فقد خالفنا مدلول قول النبي
- صلى الله عليه وآله وسلم - : ( علي مع الحق والحق مع علي ) ( 1 ) . وهذا
حديث صحيح لا خلاف فيه ، فما تقول يا حنبلي ؟
قال الحنبلي : يا أصحابنا كم نتعامى عن الحق ؟ والله أن اليقين أن أبا
بكر وعمر غصبا حق علي - عليه السلام - فكانا . . . الخ .
فقال له الحنفي : ولا بهذه العبارة .
فقال الحنبلي : يا حنفي تيقظ لأمرك فإن البخاري ومسلم أورادا في
صحيحهما أنه لما توفي أبو بكر وجلس عمر مكانه أتى العباس وعلي إلى
عمر وطلبا ميراثهما من رسول الله ، فغضب عمر وقال كلام يقول فيه :
فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال أبو بكر أنا ولي
رسول الله ، فجثت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب علي هذا
ميراث امرأته من أبيها .
فقال لكما أبو بكر : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال :
( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه يكون صدقة ) ( 2 ) ، فرأيتماه كاذبا
أثما غادرا خائنا ، ثم توفي أبو بكر فقلت : أنا ولي رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - من بعده وولي أبو بكر ، فجئت أنت وعلي وأنتما
جميعا أمركما واحد فقلتم : الأمر لنا دونكم فقلت لكما مقالة أبي بكر
فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ، وقول عمر هذا لعلي - عليه السلام - كان
بمحضر أنس بن مالك وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد ،
ولم يعتذر أمير المؤمنين علي ولا العباس عما نسب إليهما من الاعتقاد
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) البداية والنهاية ج 5 ص 290 - 291 ، وقد تقدمت تخريجاته .