القاشي ، وغيرهم من علماء العرب والعجم فإن مصنفاتهم قد ملأت
البلدان ، وذكرهم قد شاع في جميع الأمصار ، وقد أبطلوا في مصنفاتهم
جميع الأدلة التي ذكرها علماؤكم وقابلوها بالأجوبة المسكتة ، وصنفوا
في الإمامة كتبا ومصنفات ضخمة وذكروا فيها أدلة كثيرة على صحة إمامة
علي عليه السلام بعد النبي - صلى الله عليه وآله - بلا فصل ، وأبطلوا إمامة
غيره ، حتى أن الشيخ جمال الدين بن المطهر - قدس الله روحه - وضع
كتابا سماه بكتاب الألفين ( 1 ) ذكر فيه ألف دليل على إمامة علي - عليه
السلام - وألف دليل على إبطال إمامة غيره ، فما وجه الترجيح في تقليدك
أولئك دون هؤلاء ؟ فسكت ولم يجبني بشئ .
ثم قال : ابحث لي عن سيرة باقي الخلفاء من بعد علي ، واترك
البحث عن المتقدمين .
فقلت : أول ما أبحث لك في معاوية وأسألك عما تعتقد به .
فقال : أعتقد أنه موحد مسلم سادس الإسلام ، وخال المؤمنين ، وأنه
خليفة من خلفاء المسلمين ، لا يجوز وصمه ولا الطعن عليه بحال .
فقلت : وكيف تعتقد هذا الاعتقاد فيه مع أنه حارب عليا - عليه
السلام - وقالته ، وخالف بين المسلمين حتى قتل كثيرا منهم ، وقد قال
رسول الله - صلى الله عليه وآله - : يا علي ، حربك حربي ، وسلمك
سلمي ( 2 ) ، وهذا حديث اتفق عليه الكل أو تنكره أنت ؟
هامش
( 1 ) الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ، كتبه العلامة الحلي رحمه
الله بالتماس ولده فخر المحققين ، فيه ألف دليل على إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - وألف
دليل على إبطال شبه المخالفين ، فرغ من جزئه الأول سنة 709 ، ومن جزئه الثاني سنة 712 ،
طبع الكتاب مرارا في إيران والعراق ، انظر الذريعة : ج 2 ص 298 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 18 ص 24 ، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
قال لعلي - عليه السلام - في ألف مقام : ( أنا حرب لمن حارت وسلم لمن سالمت ) .
البحار : ج 40 ص 93 ، ينابيع المودة : ص 85 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي
ص 50 وح 285 ، المناقب للخوارزمي في ص 129 ح 143 .