علي - عليه السلام - : قدمك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فمن ذا
يؤخرك ( 1 ) ؟
فقال المأمون : هذا باطل من قبل أن عليا - عليه السلام - قعد عن بيعة
أبي بكر ( 2 ) ، ورويتم أنه قعد عنها حتى قبضت فاطمة - عليها السلام - وأنها
أوصت أن تدفن ليلا لئلا يشهدا جنازتها ( 3 ) .
ووجه آخر وهو أنه إن كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
استخلفه ، فكيف كان له أن يستقيل وهو يقول للأنصار : قد رضيت لكم
أحد هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر ( 4 ) .
قال آخر : إن عمرو بن العاص قال : يا نبي الله من أحب الناس إليك من
النساء ؟ قال : عايشة ، فقال : من الرجال ؟ فقال : أبوها ( 5 ) .
فقال المأمون : هذا باطل ، من قبل أنكم رويتم : أن النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - وضع بين يديه طائر مشوي ، فقال : اللهم ائتني بأحب
خلقك إليك فكان عليا - عليه السلام - ( 6 ) ، فأي رواياتكم تقبل ؟
فقال آخر : فإن عليا - عليه السلام - قال : من فضلني على أبي بكر
وعمر جلدته حد المفتري ( 7 ) .
هامش
( 1 ) روي في العثمانية للجاحظ ص 235 ، كنز العمال ج 5 ص 654 ح 14145 باختلاف يسير .
( 2 ) انظر : الإمامة والسياسة ج 1 ص 18 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 208 .
( 3 ) انظر : تاريخ الطبري ج 3 ص 208 ، المستدرك ج 3 ص 162 .
( 4 ) ذكر في العثمانية ص 222 و 230 باختلاف ، وجاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1
ص 14 عن أبي بكر : وليتني يوم سقيفة بني ساعدة ، كنت ضربت على يد أحد الرجلين أبي
عبيدة أو عمر ، فكان هو الأمير ، وكنت أنا الوزير .
( 5 ) روي في البداية والنهاية ج 4 ص 275 ، واللآلئ المصنوعة ج 1 ص 382 .
( 6 ) تقدمت تخريجاته .
( 7 ) روي في فضائل أحمد ج 1 ص 83 ح 49 وص 294 ح 387 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 46 .