فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أن رواياتكم أنه - صلى الله عليه
وآله وسلم - آخى بين أصحابه وأخر عليا ، فقال له في ذلك ، فقال : وما
أخرتك إلا لنفسي ( 1 ) ، فأي الروايتين ثبتت بطلت الأخرى .
قال الآخر : إن عليا - عليه السلام - قال على المنبر : خير هذه الأمة بعد
نبيها أبو بكر وعمر ( 2 ) .
قال المأمون : هذا مستحيل من قبل أن النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - لو علم أنهما أفضل ما ولى عليهما مرة عمرو بن العاص ( 3 ) ، ومرة
أسامة بن زيد ( 4 ) .
ومما يكذب هذه الرواية قول علي - عليه السلام - لما قبض النبي
- صلى الله عليه وآله وسلم - : وأنا أولى بمجلسه وهو مني بقميصي ،
ولكني أشفقت أن يرجع الناس كفارا ( 5 ) ، وقوله - عليه السلام - : أنى يكونان
خيرا مني وقد عبدت الله تعالى قبلهما وعبدته بعدهما ( 6 ) .
قال آخر : فإن أبا بكر أغلق بابه ، وقال : هل من مستقبل فأقيله ؟ فقال
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 595 ح 3720 ، المستدرك للحاكم ج 3 ص 14 .
( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة من عدة طرق في ج 1 ص 76 ح 40 وص 79 ح 43
و 44 وص 80 ح 45 وص 91 ح 60 وص 223 ح 260 وص 365 ح 536 ، تاريخ بغداد ج 10
ص 114 ، والضعفاء الكبير للعقيلي ج 3 ص 181 .
( 3 ) انظر : الكامل في التاريخ ج 2 ص 232 .
( 4 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 52 .
( 5 ) روي نحوه في بناء المقالة الفاطمية ص 410 ، واللآلي المصنوعة ج 1 ص 361 .
( 6 ) ورد باختلاف في ذخائر العقبى ص 58 ، الرياض النضرة ج 3 ص 111 ، الاحتجاج للطبرسي
ج 1 ص 157 ، بناء المقالة الفاطمية ص 327 .