فإن زعمتم أن أبا بكر ينشأ شابا إذا دخل الجنة ، فقد رويتم أن النبي -
صلى الله عليه وآله وسلم - قال للحسن والحسين : إنهما سيدا شباب أهل
الجنة من الأولين والآخرين وأبوهما خير منهما ( 1 ) .
قال آخر : فقد جاء أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لو لم
أكن أبعث فيكم لبعث عمر ( 2 ) .
قال المأمون : هذا محال لأن الله تعالى يقول : ( إنا أوحينا إليك كما
أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين
ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) ( 4 ) ، فهل
يجوز أن يكون من لم يؤخذ منه ميثاقه على النبوة مبعوثا ؟ ومن أخذ ميثاقا
على النبوة مؤخرا ؟
قال آخر : إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نظر إلى عمر يوم
عرفة فتبسم .
فقال : إن الله تبارك وتعالى باهى بعباده عامة وبعمر خاصة ( 5 ) .
فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أن الله تبارك وتعالى لم يكن
ليباهي بعمر ويدع نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - فيكون عمر في
هامش
( 1 ) فضائل أحمد ج 2 ص 774 ح 1368 ، سنن ابن ماجة ج 1 ص 44 ح 118 ، تاريخ بغداد ج 1
ص 140 .
( 2 ) روي في فضائل أحمد ج 1 ص 356 ح 519 وص 428 ح 676 ، الكامل في الضعفاء ج 4
ص 1511 ، كنز العمال ج 11 ص 581 ح 32761 وح 32763 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 68 و 69 ،
اللآلئ المصنوعة ج 1 ص 302 ، وهذا الحديث من الموضوعات راجع : الغدير ج 5 ص 312 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 163 .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 7 .
( 5 ) المعجم الأوسط للطبراني ج 2 ص 147 ح 1273 ، أسد الغابة ج 4 ص 65 ، مجمع الزوائد ج 9
ص 69 و 70 .