بالسوية ، وأبغضتك على قتالك من هو أولى منك بالأمر ، وطلبتك ( 1 ) ما
ليس لك بحق وواليت عليا على ما عقد له رسولا الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - من الولاء ( 2 ) ، وحبه المساكين وإعظامه لأهل الدين ،
وعاديتك على سفكك الدماء ، وجورك في القضاء ، وحكمك بالهوى .
قال : فلذلك انتفخ بطنك ، وعظم ثدياك ، وربت عجيزتك .
قالت : يا هذا ، بهند ( 3 ) والله كان يضرب المثل في ذلك لأبي .
قال يا معاوية : يا هذه أربعي ( 4 ) ، فإنا لم نقل إلا خيرا ، إنه إذا انتفخ بطن
المرأة تم خلق ولدها ، وإذا عظم ثدياها تروى ( 5 ) رضيعها وإذا عظمت
عجيزتها رزن مجلسها فرجعت وسكنت .
قال لها : يا هذه هل رأيت عليا ؟
قالت : إي والله .
قال : فكيف رأيته ؟
قالت : رأيته والله لم يفتنه الملك الذي فتنك ، ولم تشغله النعمة التي
شغلتك .
قال ، فهل سمعت كلامه ؟
قالت : نعم والله ، فكان يجلو القلب من العمى ، كما يجلو الزيت
صدأ الطست .
هامش
( 1 ) الطلبة : الطلب .
( 2 ) تشير إلى قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من
والاه ، وعاد من عاداه ) .
( 3 ) هي : هند بنت عتبة ، أم معاوية .
( 4 ) ربع : وقف وانتظر وتحبس .
( 5 ) تروى : ارتوى .