قال : صدقت ، فهل لك من حاجة ؟
قالت : أو نفعل إذا سألتك ؟
قال : نعم .
قالت : تصنعين بها ماذا ؟
قالت : أغذو بألبانها الصغار ، وأستحيي بها الكبار ، وأكتسب بها
المكارم ، وأصلح بها بين العشائر .
قال : ماء ولا كصداء ، ومرعى ولا كالسعدان ، وفتى ولا كمالك ( 1 ) ،
يا سبحان الله ، أو دونه ( 2 ) فأنشأ معاوية يقول :
إذا لم أعد بالحلم مني عليكم * فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم
خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد * جزاك على حرب العداوة بالسلم
ثم قال : أما والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئا .
قالت : لا والله ، ولا وبرة واحدة من مال المسلمين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صداء : عين لم يكن عندهم ماء أعذب من مائها .
والسعدان : نبت ذو شوك ، وهو أفضل مراعي الإبل ولا تحسن على نبت حسنها عليه .
ومالك : هو ابن نويرة . قد قال أخوة متمم هذا فيه لما قتل في الردة . وهذه أمثلة
تضرب للشئ يفضل على أشباهه .
( 2 ) استفهام إنكاري منها ، أي أولى بك أن تطلب دن محله لا أن تطلب مثل محله .
( 3 ) العقد الفريد : ج 1 ص 352 ، صبح الأعشى : ج 1 ص 306 ، بلاغات النساء ص 72 .