قالت : كيف أنت يا بن أخي ، لقد كفرت بعدي بالنعمة أسأت لابن
عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، بغير بلاء
كان منك ، ولا من آبائك في الإسلام ، ولقد كفرتم بما جاء به محمد
- صلى الله عليه وآله وسلم - فأتعس الله منكم الجدود ، وأصعر منكم
الخدود حتى رد الله الحق إلى أهله ، وكانت كلمة الله هي العليا ، ونبينا
محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - هو المنصور على من ناواه ولو كره
المشركون ، فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظا ونصيبا وقدرا ،
حتى قبض الله نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - مغفورا ذنبه مرفوعا
درجته ، شريفا عند الله مرضيا ، فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى
من آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ، يستحيون نساءهم ، وصار ابن عم سيد
المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى ( 1 ) ، حيث يقول : ( ابن
أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 2 ) ولم يجمع بعد رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - لنا شمل ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة
وغايتكم النار .
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 150 .
جاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 20 : تحت عنوان : ( كيف بيعة
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ) . . . وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي
بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟
قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرت عنقك ، قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال
عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : إلا تأمر
فيه بأمرك ، فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - يصبح ويبكي ، وينادي ( يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني ) . . . الخ .