المناظرة الخامسة عشرة
مناظرة أروى ( 1 ) بنت الحارث بن عبد المطلب مع معاوية
روى ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس بن
مالك ، قال : دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية بن
أبي سفيان بالموسم وهي عجوز كبيرة ، فلما رآها قال : مرحبا بك يا عمه .
هامش
( 1 ) هي : أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، ابنة عم رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، أمها غزية بنت قيس بن طريق بن عبد العزيز بن عامر بن عميرة
ابن وديعة بن الحارث بن فهر ، تزوجها أبو وداعة بن صبرة بن سعيد بن سعد ابن سهم فولدت
له : المطلب ، وأبا سفيان ، وأم جميل ، وأم حكيم ، والربعة بني أبي وداعة ، توفيت حدود سنة 50 ه .
وهي : من ربات الفصاحة والبلاغة ، كانت أغلظ الوافدات على معاوية بن أبي سفيان ، حيث
أسمعته ومن معه كلاما قارصا - ووبخته على أخذه ما ليس له واحتجت بأدلة وبراهين على
خلافة أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأظهرت
مظلوميته .
نعم هكذا كن نساء العقيدة والمبدأ يتحلين بالشجاعة والصبر والثبات على ما أنعم الله
عليهن بمعرفة الولاية الحقة ، والمبدأ يتحلين بالشجاعة والصبر والثبات على ما أنعم الله
يجاهدن بمعرفة الولاية الحقة ، فتراهن في حياة الإمام علي - عليه السلام - يقفن إلى جنبه
يجاهدون بلسانهن ، ويحضرون معه واقعة صفين يحرضن الرجال على القتال بشعر أو نثر ، وبعد
استشهاده - عليه السلام - واغتصاب معاوية الخلافة نراه يبعث وراءهن قاصدا إذا لا لهن وإظهار
نفسه أمام الناس بأنه يتحلى بالعفو عند المقدرة إذ يعفو عنهن ويكرم بعضهن ، إلا إنهن يقفن
موقفا بطوليا ويسمعن معاوية ومن معه كلاما قارصا يدل على ثبات عقيدتهن ورسوخها ، نعم
إنها كلمة حق عند سلطان جائر . عن كتاب أعلام النساء المؤمنات ص 99 - 103 ( لمحمد
الحسون وأم علي مشكور ) .
راجع ترجمتها في : الطبقات الكبري لابن سعد ج 8 ص 50 ، أعلام النساء ج 1 ص 28 ،
الأعلام للزركلي ج 1 ص 290 ، أعيان النساء ص 24 .