بإلحاح من آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري البقاء والسكنى في قم وتأسيس
الحوزة العلمية المباركة فيها ، وبعد اصرارهم وما كان من استخارته وقد كانت
الآية الشريفة * ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) * وافق على البقاء ، وتأسست بواسطة
تلك المساعي الحميدة الحوزة العلمية في قم ( 1 ) .
هجرته العلمية إلى النجف الأشرف :
وكانت النجف عاصمة العلم الشيعي من يوم هجرة شيخ الطائفة ورئيسها
الشيخ محمد بن الحسن الطوسي 385 - 460 ه . ق إلى هذه المدينة المقدسة بعد
حوادث سنة 449 ه . وذكر ابن الأثير في تاريخه في حوادث هذه السنة أن ( فيها
نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ ، وهو فقيه الامامية ، وأخذ ما فيها ، وكان قد
فارقها إلى المشهد الغربي ) ( 2 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني نقلا عن ابن النجار انه ( أحرقت كتبه . . . واستتر هو
. . . مات بمشهد علي . . . ) ( 3 ) .
وذكر ابن كثير انه ( أحرقت داره بالكرخ وكتبه سنة ثمان وأربعين . . . ) ( 4 ) .
وعن بداية هذه الجامعة العلمية الكبرى تحدث المؤرخ الكبير المرحوم
العلامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني فقال : ( ولما رأى الشيخ الخطر محدقا به هاجر
بنفسه إلى النجف الأشرف ، لائذا بجوار مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وصيرها مركزا
للعلم ، واخذت تشد إليها الرحال ، وتعلق بها الآمال ، وأصبحت مهوى رجال العلم ،
ومهوى أفئدتهم ، وقام فيها صرح الاسلام ، وكان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة . . ) ( 5 ) .
نعم كانت النجف ( مأوى للعلماء ، وناديا للمعارف قبل هجرة الشيخ إليها ،
هامش
( 1 ) تاريخ قم لناصر الشريعة : في الحاشية للشيخ علي الدواني : ص 276 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 6 ، ص 198 تحقيق علي شيري .
( 3 ) لسان الميزان : ج 5 ، ص 153 ، الرقم العام 7237 ، والرقم الخاص 452 .
( 4 ) البداية والنهاية : ج 12 ، ص 104 ، في حوادث سنة ستين وأربعمائة .
( 5 ) حياة الشيخ الطوسي / الطهراني : ص ( ز ) في مقدمة تفسير التبيان ، للشيخ الطوسي : ج 1 .