ويستفيد منها بشكل مختصر مفيد .
وقد استلهم المؤلف ( رحمه الله ) عنوانه هذا من الروايات الشريفة التي تحدثت عن
تلك العوالم ، منها ما ذكره هو في مقدمة هذا الكتاب عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انه كان
ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم للمنام ، بصوت يسمعه كافة أهل
المسجد ومن جاوره من الناس " تزودوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل ،
وأقلوا العرجة على الدنيا ، وانقلبوا بصالح ما يحضركم من الزاد فان أمامكم عقبة
كؤودا ومنازل مخوفة مهولة لابد من الورود [ المرر . خ . ل ] عليها والوقوف عندها
[ عليها . خ . ل ] " .
والمنزل جمعه منازل وهو مكان النزول ويطلق على الدار أيضا ، وقد سميت
أماكن نزول القوافل والمسافرين منازل أيضا ، كما انها تطلق على مسافة معينة
من الطريق .
سفر القيامة والاستعداد له :
ولأن الانسان مسافر في حياته ( 1 ) إلى الله تعالى فعليه ان يعد مؤنة السفر
هامش
( 1 ) فأما أن الانسان مسافر في هذه الدنيا إلى الآخرة بسفر القيامة فقد تظافرت الروايات
الشريفة في ذلك فمنها :
* في النهج عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " من تذكر بعد السفر استعد " ( نهج البلاغة :
ج 4 ، ص 68 ، شرح محمد عبدة . ) .
* وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " قام فينا رسول ( صلى الله عليه وآله ) خطيبا ، فقال : يا أيها الناس
انكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، فعدوا الجهاز لبعد المسافة " ( كنز
العمال للمتقي الهندي : ج 16 ، ص 136 ، رقم الحديث العام 244163 ) .
* وروى الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) بإسناده إلى سفيان بن عيينة أنه قال : رأى الزهري علي بن
الحسين ( عليه السلام ) ، ليلة باردة مطيرة ، وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي ، فقال له : " يا بن رسول
الله ما هذا ؟ ! قال : أريد سفرا أعد له زادا أحمله إلى موضع حريز . فقال الزهري : فهذا غلامي
يحمله عنك . فأبى ، قال : أنا أحمله عنك ، فإني أرفعك عن حمله . فقال علي بن الحسين : لكني
لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ، ويحسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحق الله لما
مضيت لحاجتك ، وتركتني . فانصرفت عنه فلما كان بعد أيام ، قلت له : يا بن رسول الله لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا ؟ قال : بلى يا زهري ، ليس ما ظننته ، ولكنه الموت ،
وله كنت استعد ، انما الاستعداد للموت تجنب الحرام ، وبذل الندى والخير " ( علل الشرائع :
ص 231 ، ح 5 . ونقله المجلسي في البحار : ج 46 ، ص 65 ، ح 27 . والبحراني في العوالم :
مجلد أحوال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ص 106 ) .