وقد علق المجلسي ( رحمه الله ) بقوله : ( والحق أن العبد ما دام في دار التكليف لابد له
من الخوف والرجاء . وبعد مشاهدة أمور الآخرة يغلب عليه أحدهما لا محالة
بحسب ما يشاهده من أحوالها ) ( 1 ) .
* ولكن مع ذلك فإن المؤلف ( رحمه الله ) قد خالف طريقته حيث ركز في آخر
الكتاب على الخائفين وأمثلتهم ، ولم يذكر من أحوال الرجاء والجنة ووصفها شيئا
ليتوازن الخوف بالرجاء ، ولذلك ارتأينا ان نذكر مقتطفات من المأثور في الرجاء
والجنة ليكون قلب القارئ مستقيما في ميزانه . خصوصا انك قد قرأت قبل قليل
ما نقله العلامة المجلسي ( رحمه الله ) عن بعضهم انه كان يقول : ( يستحب أن يغلب في حالة
الصحة الخوف ، فإذا انقطع الأجل يستحب أن يغلب الرجاء ليلقى الله على حالة
هي أحب إليه إذ هو سبحانه الرحمن الرحيم ويحب الرجاء . . . الخ ) ( 2 ) .
وقد رأينا ان الأنسب أن نلحق تلك الروايات حول الجنة بفصل في آخر
الكتاب تحت عنوان ( ذكر عدة اخبار في وصف الجنة ونعيمها ) .
هل للآخرة منازل ؟
ان للآخرة منازل تبتدئ من منزل الموت ثم القبر وأحواله والبرزخ والحشر
والنشور والحساب والعرض والصراط والميزان والشفاعة ومنازل النيران ومنازل
الجنة وما إلى ذلك .
وقد فصل العلامة السيد هاشم البحراني المتوفى سنة 1107 أو 1109 ه . ق
الحديث عن جميع تلك المنازل وغيرها في كتابه معالم الزلفى .
أما المؤلف القمي فإنه اختصر تلك المنازل في كتابه الكريم ( منازل الآخرة ) ،
وأجاد بجمعها وعرضها بما يمكن لكل انسان أن يقرأ ويتعرف على تلك العوالم
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) راجع نهج البلاغة : ج 2 ، ص 183 ، تحقيق محمد عبدة ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
ج 11 ، ص 5 . الارشاد للشيخ المفيد : ج 1 ، ص 234 ، الطبعة المحققة . ونقله المجلسي في
البحار : ج 73 ، ص 106 ، ح 102 . وفي : ج 73 ، ص 134 ، ح 138 .