لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا " ( 1 ) .
وروى الكليني أيضا في الكافي الشريف بإسناده عن الحسن بن أبي سارة
قال :
" سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا
راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو " ( 2 ) .
قال المجلسي ( رحمه الله ) : ( لابد أن يكون العبد دائما بين الخوف والرجاء لا يغلب
أحدهما على الآخر إذ لو رجح الرجاء لزم الأمن لا في موضعه ، وقال تعالى :
* ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) * ( 3 ) .
ولو رجح الخوف لزم اليأس الموجب للهلاك كما قال سبحانه : * ( انه لا ييأس
من روح الله إلا القوم الكافرون ) * ( 4 ) .
وقيل : يستحب أن يغلب في حالة الصحة الخوف ، فإذ انقطع الأجل يستحب
أن يغلب الرجاء ليلقى الله على حالة هي أحب إليه إذ هو سبحانه الرحمن الرحيم ،
ويحب الرجاء .
وقيل ثمرة الخوف : الكف عن المعاصي ، فعند دنو الأجل زالت تلك الثمرة
فينبغي غلبة الرجاء .
وقال بعضهم : ( الخوف ليس من الفضائل والكمالات العقلية في النشأة
الآخرة ، وانما هو من الأمور النافعة للنفس في الهرب عن المعاصي ، وفعل
الطاعات ما دامت في دار العمل . وأما عند انقضاء الأجل والخروج من الدنيا
فلا فائدة فيه .
وأما الرجاء فإنه باق أبدا إلى يوم القيامة لا ينقطع ، لأنه كلما نال العبد من
رحمة الله أكثر كان ازدياد طمعه فيما عند الله أعظم وأشد لأن خزائن جوده
وخيره ورحمته غير متناهية لا تبيد ولا تنقص . . ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 67 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 70 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 99 .
( 4 ) سورة يوسف : الآية 87 .
( 5 ) مرآة العقول للعلامة المجلسي : ج 8 ، ص 32 .