* يقول المؤلف : قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في ( عين الحياة ) في ذيل هذا
الخبر ما ملخصه :
ليعلم ان للتوبة شروطا ودوافع :
الأول : من الأشياء التي تحرك الانسان للتوبة هو أن يفكر في عظمة الله تعالى
الذي عصاه وكذلك في كبر تلك المعاصي التي ارتكبها ، وفي عقوبات تلك الذنوب
وآثارها السيئة في الدنيا والآخرة التي وردت في الآيات والأخبار ، ومن ثم
سوف يكون هذا التفكير باعثا لندامته ، وسوف تصير هذه الندامة باعثا له على
ثلاثة أشياء تتركب منها التوبة :
الأول منها : مرتبطة بحاضره وهو أن يترك تلك الذنوب التي ارتكبها بالحال .
الثاني : متعلق بالمستقبل وهو أن يعزم جازما على أن لا يعود إلى تلك
الذنوب إلى آخر العمر .
والثالث : متعلق بالماضي ، وهو أن يندم على ما مضى ، ويتدارك ما فات منه
إذا كان مما يتدارك .
واعلم أن الذنوب التي يتاب منها على عدة أقسام :
الأول : أن يكون ذنبا لا يستلزم حكما آخر غير العقوبة الأخروية كلبس
الحرير ولبس خاتم الذهب للرجال فإنه يكفي للتوبة منها نفس الندم والعزم على
عدم العود وبهما يدفع العقاب الأخروي .
الثاني : أن يستلزم حكما آخر وهو على عدة أقسام :
فأما أن يكون حقا لله ، أو حقا للخلق .
وأما حق الله ، فهو إما مالي : مثل أن يذنب ما يلزمه عتق رقبة فإنه إذا كان
قادرا عليه ، فلا يرفع عنه العذاب بمجرد الندم ، بل يجب عليه أن يؤدي تلك
الكفارة .
أو حق غير مالي : مثل الصلاة أو الصيام الذي يفوته فإنه يجب عليه أن يقضي
ما فاته .
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 254
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٥٤