من شاهدناه في الأخلاق نور الله مضجعه ) ( 1 ) .
يقول هذا الفقير : من المناسب هنا الاستشهاد بهذا الشعر :
هر بوى كه از مشگ وقرنفل شنوى
كل طيب شممته من المسك والقرنفل
از دولت آن زلف چوسنبل شنوى
فإنما هو من أريج تلك الغرة التي هي كالسنبل ( 2 )
وقد تعلم الخواجة هذا الخلق لعمله بارشادات وتوجيهات الأئمة الأطهار صلوات
الله عليهم . ألم تسمع ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سمع رجلا يشتم قنبرا وقد رام قنبر أن
يرد عليه . فناداه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مهلا يا قنبرا ! دع شاتمك مهانا ترضي
الرحمان ، وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما
أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب
الأحمق بمثل السكوت عنه ( 3 ) .
وبالجملة فان المخالف والمؤالف مدحوا الخواجة وأثنوا عليه ، قال جرجي
زيدان في ( آداب اللغة العربية ) في ترجمته :
( انه قد جمع في خزانة كتبه ما ينوف على أربعمائة ألف مجلد ، وانه أقام
المنجمين والفلاسفة ، ووقف عليهم الأوقاف ، فزهى العلم في بلاد المغول على
يد هذا الفارس كأنه قبة منيرة في ظلمة مدلهمة ) .
وقد ترجمت لهذا العظيم في كتاب الفوائد الرضوية في تراجم علماء الإمامية
) بمقدار ما يناسب ذلك الكتاب .
هامش
( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ، 423 .
( 2 ) يمثل الشعر الفارسي لغرة المعشوق والمحبوب بالسنبل أما لجماله أو لأن السنبل نوع
من النباتات التي فيها رائحة طيبة .
( 3 ) رواه الشيخ المفيد في الأمالي : ص 77 طبعة النجف الأشرف ، ورواه عنه المجلسي
في البحار : ج 71 ، ص 424 .