تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
من شاهدناه في الأخلاق نور الله مضجعه ) ( 1 ) . يقول هذا الفقير : من المناسب هنا الاستشهاد بهذا الشعر : هر بوى كه از مشگ وقرنفل شنوى كل طيب شممته من المسك والقرنفل از دولت آن زلف چوسنبل شنوى فإنما هو من أريج تلك الغرة التي هي كالسنبل ( 2 ) وقد تعلم الخواجة هذا الخلق لعمله بارشادات وتوجيهات الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم . ألم تسمع ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سمع رجلا يشتم قنبرا وقد رام قنبر أن يرد عليه . فناداه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مهلا يا قنبرا ! دع شاتمك مهانا ترضي الرحمان ، وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه ( 3 ) . وبالجملة فان المخالف والمؤالف مدحوا الخواجة وأثنوا عليه ، قال جرجي زيدان في ( آداب اللغة العربية ) في ترجمته : ( انه قد جمع في خزانة كتبه ما ينوف على أربعمائة ألف مجلد ، وانه أقام المنجمين والفلاسفة ، ووقف عليهم الأوقاف ، فزهى العلم في بلاد المغول على يد هذا الفارس كأنه قبة منيرة في ظلمة مدلهمة ) . وقد ترجمت لهذا العظيم في كتاب الفوائد الرضوية في تراجم علماء الإمامية ) بمقدار ما يناسب ذلك الكتاب .
هامش
( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ، 423 . ( 2 ) يمثل الشعر الفارسي لغرة المعشوق والمحبوب بالسنبل أما لجماله أو لأن السنبل نوع من النباتات التي فيها رائحة طيبة . ( 3 ) رواه الشيخ المفيد في الأمالي : ص 77 طبعة النجف الأشرف ، ورواه عنه المجلسي في البحار : ج 71 ، ص 424 .
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 213 | الشيخ عباس القمي / السيد ياسين الموسوي