فانتضاه ( عمر ) وضرب به ، فما حاك ( 1 ) ، فطرحه من يده ، وقال : ما هذا إذ
سل بشئ .
فقال عمرو : يا أمير المؤمنين أنت طلبت مني السيف ولم تطلب مني الساعد
الذي يضرب به ( 2 ) .
فعاتبه ، وقيل إنه ضربه ) ( 3 ) .
فقال : يا عمرو ! انه ليس كما تظن وتحسب .
ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت إلا حشر ، ولا حي إلا مات ،
إلا ما شاء الله ثم يصاح بهم صحية أخرى فينشر من مات ، ويصفون جميعا ، وتنشق
السماء ، وتهد الأرض ، وتخر الجبال هدا وترمي النار ، بمثل الجبال شررا ، فلا يبقى
ذو روح إلا انخلع قلبه ، وذكر دينه وشغل بنفسه إلا ما شاء الله .
فأين أنت يا عمرو من هذا ؟
قال : إلا اني اسمع أمرا عظيما ) ( 4 ) .
ان القيامة مهولة إلى درجة بحيث ان الأموات في عالم البرزخ والقبر
يستوحشون من هولها بشكل انه روئي ان بعض الأموات بعدما أحيي بدعاء بعض
الأولياء قد صار شعره كله أبيضا ، فعندما سألوه عن سبب بياض شعره قال لهم :
عندما أمر بإحيائنا ظننا ان القيامة قد قامت ، ولذلك قد ابيض شعرنا كله من وحشة
وهول القيامة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي لم يؤثر شيئا ، أو لم يرسخ في المكان الذي ضربه .
( 2 ) ذكر المؤلف في الهامش هذا البيت من الشعر :
وعادة السيف أن يزهو بجوهره * وليس يعمل إلا في يدي بطل
( 3 ) نقل هذه القصة المؤلف في سفينة البحار : ج 1 ، ص 690 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) الارشاد للشيخ المفيد : 84 .
( 5 ) أقول : روى الشيخ الكليني في الكافي الشريف : ج 3 ، ص 260 - 261 بسند صحيح عن
أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال :
" ان فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل
، وانهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ليس يبين منه إلا رسمه .
فقالوا : لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت .
فدعوا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به ( أنت الهنا يا ربنا ليس لنا اله غيرك والبديع
الدائم غير غافل والحي الذي لا يموت ، لك في كل يوم شأن . تعلم كل شئ بغير تعليم ، انشر
لنا هذا الميت بقدرتك .
قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا
شاخصا بصره إلى السماء .
فقال لهم : ما يوقفكم على قبري ؟
فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت ؟
فقال لهم : لقد سكنت [ مكثت في . ل ] في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم
الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي .
فقالوا له : مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية ؟
قال : لا ، ولكن لما سمعت الصيحة ( اخرج ) اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه ،
فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا إلى صوت الداعي ، فابيض لذلك رأسي ولحيتي ) .